ـ لكنه تناقض حين سأله خالد كنعان: هل يقبل تصحيح الحاكم وتضعيفه؟ فأجاب بأنه لا يقبل منه ذلك من غير أن يوافق الذهبي عليه.
فكيف اشترط هنا شهادته في تخريجات الحاكم وكيف يكون خبيثًا في نفس الوقت؟
ثم إنه ناقض نفسه بجوابه هذا حين وافق الحاكم تصحيحه لحديث توسل آدم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - مع أن الذهبي تعقب الحاكم قائلًا"بل الحديث موضوع" [1] . وبهذا يتضح أنه ليس عند هذا الرجل تجرد للحديث وإنصاف، فإنه يميل مع الحديث الموافق لمذهبه. وهكذا شأن أهل البدع لا يزِنون مذاهبهم بميزان الكتاب والسنة، وإنما يميلون بالكتاب والسنة إلى مذاهبهم.
الشيخ الألباني
ولا يتوقع الحبشي للألباني أن يموت على الإسلام فقال عنه"هذا إن مات مسلمًا" [2] وذلك لمجرد الاختلاف معه على مسألة السبحة. وقد شهد أحد صغار أتباع الحبشي شهادة زور في حق الألباني فزعم أنه ليس بمحدِّث ولا عُشر عُشر عُشر محدِّث [3] وكفى بكتب الألباني شاهدًا على هذا الزور، وما على هذا المتهور إلا أن يضع بين يديه كتب شيخه وكتب الألباني ليرى الفارق. فسيرى التزام الألباني بالحديث الصحيح وإعراضه عن الضعيف في حين نجد كتب الحبشي مملوؤة بالأحاديث الباطلة السند من ضعيف الأحاديث والروايات والمكذوبة، فماذا ينفعنا كون الحبشي من المحدثين وهو يحتج دائمًا بالمكذوب من الروايات؟!.
ولا يزال الموافق والمخالف للألباني يستفيد من تخريجاته للحديث، وقد قام بعملية متميزة في فرز الصحيح من الضعيف وتربية أجيال تدعوا إلى التجرد للحديث واتباع السنة ونبذ التقليد الأعمى. بخلاف ذاك الذي يصحح الموضوع من الحديث ويطعن في الصحيح محاولة منه للتوفيق بين دين الإسلام ومخلفات أهل الجدل والكلام والسفسطة. والحاقدون عليه غاضبون لأنه ميز كتب السنن وفصل الصحيح عن الضعيف هكذا يغارون على الحديث الضعيف!
(1) المستدرك للحاكم 2/615 .
(2) التعقب الحثيث 89 .
(3) شريط 15 وجه (أ) 517 .