وهذا اللسان الشديد في الخصومة هو هو اللسان الذي يمدح الظالمين المستبدين ويسبح بحمدهم بالليل والنهار، فهو لسان خائن لا اعتبار بشهادتهز فإن خيانته أبطلت شهادته.
قال الشيخ محمد رشيد رضا [1] "كنا نسمع في صغرنا أخبار الوهابية المستمدة من رسالة دحلان - هذا - ورسائل أمثاله فنصدقها بالتبع لمشايخنا وآبائنا، ونصدق أن الدولة العثمانية هي حامية الدين ولأجله حاربتهم وحصدت شوكتهم، وأنا لم أعلم بحقيقة هذه الطائفة إلا بعد الهجرة إلى مصر والاطلاع على تاريخ الجبرتي وتاريخ الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى، فعلمت منهما أنهم هم الذين كانوا على هداية الإسلام دون مقاتليهم وأكده الاجتماع بالمطلعين على التاريخ من أهلها ...".
وقد قام الأخ محمد درنيقة برسالة نال فيها درجة الدكتوراه بعنوان (السيد محمد رشيد رضا: إصلاحاته الاجتماعية والدينية) [2] . والمؤلف ليس وهابيًا بل ميّال إلى التصوف. ولا أدل على ذلك من كتابه (الطرق الصوفية ورجالاتها في طرابلس) أثنى فيه على الصوفية ورجالها وطرقها.
وبالرغم من النزعة الصوفية عند المؤلف فقد أنصف (الوهابية) ونقل إجلال الشيخ محمد رشيد رضا لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب واعتبارها إصلاحية يأمل أن تقضي على الخرافات والشركيات التي استشرت في عهد الدولة العثمانية، وأدت إلى تراجع المسلم وذهاب هيبتهم وسقطت دولتهم بذهاب توحيدهم وتسننهم. فليرجع إلى فصل (الوهابية) من كتاب السيد محمد درنيقة ص 163 .
(1) عن مقدمة صيانة الإنسان عن وساوس دحلان ص 8 .
(2) صاحب جريدة المنار وصاحب التفسير المشهور (تفسير المنار) والمتأثر بدعوة الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده. طبع هذا الكتاب في مؤسسة الرسالة ونشرته دار الإيمان.