وكأنهم يظنون أن ما بينه القرآن عن أحوال المشركين الأوائل خاص بهم لذواتهم وليس حجة على من يفعل مثل فعلهم: وكأن من ولد من بيت مسلم وكتب على حفيظة نفوسه (مسلم) فقد أبيح له الشرك ولا يؤثر في توحيده ما دام يقول كلمة الإخلاص بلسانه. وكأن كلمة الإخلاص لا يضرها عمل الشرك.
فالله ما قص علينا قصص شرك المشركين الأولين إلا لنأخذ العبرة، {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} فلا نكرر اليوم ما وقعوا هم بالأمس وإلا فإن شابهناهم في الفعل فقد شابهناهم في الحكم كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة حين قالوا:"اجعل لنا ذات أنواط، فقال:"قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة"فلم يقصر الآية على من نزلت فيهم."
ثم إننا أنزلنا آيات المشركين على من وافقهم من أبناء هذه الأمة. وقد أخبر نبي هذه الأمة - صلى الله عليه وسلم - أن قبائل من أمته ستلحق بالمشركين ويعبدون الأوثان، وكان يحذر أمته أن تحذو حذو اليهود والنصارى في اتخاذ القبور مساجد وكان يدعو الله أن لا يجعل قبره وثنًا مما يدل على أن المشركين وأه الكتاب كانوا يتخذونها أوثانًا.
هل نجد اليمامة قرن الشيطان
دأب الأحباش وغيرهم ممن قطعت الدعوة الإصلاحية التي قام بها محمد بن عبد الوهاب الطريق على خرافاتهم وكشفت انحرافاتهم على الادعاء بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف نجد اليمامة (الرياض) بأنها قرن الشيطان [1] .
ونجيب عن ذلك بما يلي:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"راس الكفر قِبَل المشرق" [2] .
وقال ابن عمر قال"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشير بيده نحو المشرق ويقول: ها إن الفتنة ههنا" [3] .
(1) منار الهدى 7: 44 .
(2) مسلم رقم (52 والبخاري 3301) .
(3) مسلم رقم (2905) .