فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 771

جنس حركة ما قبلها على غير قياس، لأنّ قياس مثلها أن يجعل بين بين فقلبوها على غير قياس ياء إذا انكسر ما قبلها نحو قوله في واجئ [1] بالهمز: هو واجي بياء محضة في الوصل [2] ، وألفا إذا انفتح ما قبلها نحو: سأل بألف محضة في نحو قول حسّان [3] :

سالت هذيل رسول الله فاحشة … ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب

وكانوا قد سألوا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إباحة الزّنا، والشاهد فيه قوله: سالت بألف محضة، والأصل سألت بهمزة مفتوحة قبلها سين مفتوحة، وقياسها بين بين لا قلبها ألفا، واعلم أنّ الخارج عن القياس إنّما هو واجي بقلب الهمزة ياء في الوصل كما/ قلنا، لا واجيء في البيت المشهور الذي هو: [4]

وكنت أذلّ من وتد بقاع … يشجّج رأسه بالفهر واجي

خلافا لسيبويه [5] فإنّ قلبها ياء في البيت المذكور شاذّ عنده، وليس بحقّ لأنّ الهمزة سكّنها الوقف وقبلها مكسور وهو الجيم فهو كثير [6] فقياسها أن تقلب ياء محضة كما فعل الشّاعر وقد حذفوا الهمزة في «كل ومر وخذ» حذفا غير قياسي، لأنّ قياس الأمر من هذه الأفعال أن يقال: أؤكل وأؤمر وأؤخذ، لأنّ الأصل أأكل، أأخذ، أأمر، إلا أنّ هذه الأفعال كثر استعمالها فاستثقلوا ذلك فيها، فأسقطوا الهمزة الثانية

(1) الوجء: اللّكز، ووجأه باليد والسكين وجئا مقصور ضربه. اللسان، وجأ.

(2) الكتاب، 3/ 554.

(3) ورد في ديوانه، 373 وورد منسوبا له في الكتاب، 3/ 468 - 554 والمقتضب، 1/ 167 وشرح المفصل، 9/ 111 - 114 وشرح شواهد الشافية، 4/ 339 وورد من غير نسبة في المحتسب، 1/ 90 وشرح الشافية، 3/ 48 وحاشية ابن جماعة، 1/ 317.

(4) البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري يهجو به عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص ورد منسوبا له في الكتاب، 3/ 555 والمقتضب، 1/ 166 والخصائص، 3/ 152 وشرح المفصل، 9/ 111 - 114 وشرح شواهد الشافية، 4/ 341. وورد من غير نسبة في المحتسب، 1/ 81 والمنصف، 1/ 76 وشرح الشافية، 3/ 49 ومناهج الكافية، 2/ 178. الفهر الحجر، والواجي: اسم فاعل من وجأت عنقه إذا ضربته.

(5) الكتاب، 3/ 553 - 554.

(6) تبع أبو الفداء ابن الحاجب في رده على سيبويه، انظر ذلك في إيضاح المفصل، 2/ 341 والشافية 532 وشرح الشافية، 3/ 49 وحاشية ابن جماعة، 1/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت