المخففة من الثقيلة، لأنك لو لم تأت باللّام الفارقة وقلت: إن زيد ذاهب، وأردت المخففة من الثقيلة لم يكن بينها وبين قولك: إن زيد ذاهب وأنت تريد: ما زيد ذاهب فرق، فإذا قلت: إن زيد لذاهب تعينت أنها المخففة ولم يحتمل أن تكون التي بمعنى «ما» .
وهي ضروب: فمنها: واو العطف، والاعتذار في إعادة ذكرها كما تقدّم في الّلام، وواو العطف ضروب، الواو التي للجمع كما تقدم في حروف العطف، والواو التي بمعنى مع ولا تنصب [1] نحو: مزجت عسلا وماء ويحسن موضعها الباء، والواو التي بمعنى مع وتنصب وقد تقدّم ذكرها [2] .
والواو الزائدة عند الكوفيين [3] وقد قوّى ذلك ابن مالك [4] نحو قوله تعالى:
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [5] وكقول الشّاعر: [6]
فلمّا رأى الرحمن أن ليس منهم … رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر
وصبّ عليهم تغلب ابنة وائل … فكانوا عليهم مثل راغبة البكر [7]
قوله: وصبّ الواو زائدة، والواو المحذوفة كقوله صلّى الله عليه وسلّم [8] «تصدّق رجل من
(1) في الأصل ولا ينصب.
(2) في 2/ 17.
(3) الإنصاف، 2/ 456 وشرح المفصل، 8/ 93 ورصف المباني، 425 والهمع، 2/ 130.
(4) قال في التسهيل، 175: وقد يحكم على الفاء وعلى الواو بالزيادة وفاقا للأخفش».
(5) من الآية 73 من سورة الزمر. قال ابن الأنباري في البيان، 2/ 327 جواب إذا فيه ثلاثة أوجه الأول: أن يكون محذوفا وتقديره إذا جاؤوها فازوا ونعموا والثاني: أن يكون الجواب قوله تعالى: وفتحت أبوابها والواو زائدة وتقديره حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها والثالث: أن يكون الجواب وقال لهم خزنتها والواو زائدة وتقديره حتى إذا جاؤوها قال لهم خزنتها.
(6) البيتان للأخطل، وقد وردا في ديوانه 430 برواية: أمال مكان وصبّ، والشاهد هو قوله: وصبّ فقد عدّ الكوفيون ومعهم ابن مالك أنّ الواو زائدة في حين يرى البصريون أنها عاطفة والجواب محذوف.
(7) في الأصل راعية.
(8) انظره في سنن النسائي، 5/ 76 ومختصر شرح الجامع الصغير، 2/ 72 والهمع، 2/ 140 وشرح الأشموني، 3/ 117.