لكثرة الاستعمال، وتحذف نونه فيبقى: ايم الله، ويجوز في: ايم الله بحذف النون، فتح الهمزة وكسرها، وأمانة الله كذلك [1] مرفوعة بالابتداء والخبر محذوف، ومن ذلك: عليّ عهد الله، فعهد الله مرفوع بالابتداء وعليّ الخبر [2] ولمّا كانت أفعال القسم غير متعدية بنفسها، عدّيت بالحروف التي هي واو القسم وتاؤه والباء.
أمّا الواو: [3] فلا تكون إلّا عند حذف الجملة الأولى المقسم بها فلا يقال:
حلفت والله، لأنّ الواو عوض عن الباء والفعل/ لأنّ الواو للجمع والباء للإلصاق وما ألصق بالشيء فقد جامعه، ولا تستعمل أيضا في قسم الاستعطاف، فلا يقال:
والله أخبرني كما يقال: بالله أخبرني، ولا تدخل على المضمر فلا يقال: وك لأفعلنّ كما يقال: بك لأفعلنّ وبه لأقومنّ، وإنّما اختصّت الواو بالظاهر، لأنّها بدل عن الباء، والمضمر بدل عن المظهر، فلم يجوّزوا دخولها على المضمر، لئلا يجمعوا بين البدلين [4] .
وقد يحذف حرف القسم وحذفه على ضربين: بعوض وبغير عوض، أمّا حذفه بعوض فنحو: ها الله لأفعلنّ أي والله لأفعلنّ، وها الله لا أفعلنّ أي والله لا أفعلنّ، فهنا قد عوّض من حرف القسم حرف التنبيه، وكذلك يعوّض منه ألف الاستفهام نحو: آلله لأفعلنّ بالمدّ، وجرّ اسم الله كما هو مع حرف التنبيه [5] ، وأمّا حذفه بغير عوض فنحو: الله لأفعلنّ بنصب اسم الله تعالى بفعل القسم المقدّر قال امرؤ القيس: [6]
فقالت يمين الله مالك حيلة
(1) في الأصل لذلك.
(2) الكتاب، 3/ 503 والمقتضب، 2/ 324.
(3) الكتاب، 4/ 496.
(4) إيضاح المفصل، 2/ 154 وشرح المفصل، 9/ 99 والهمع، 2/ 39.
(5) الكتاب، 4/ 500 والمقتضب، 2/ 322 - 323.
(6) ديوانه، 72 وعجزه:
وما إن أرى عنك العماية تنجلي
وروي بالضم، على الابتداء، والخبر محذوف والتقدير: لازمني يمين الله.