وأذن، وكذلك كلّ عضو زوج غير الخدّين وذلك كاليد، فإنّه مؤنث معنويّ أعني تقديريّا [1] ويستدلّ على المؤنّث
المعنوي بأمور منها الإشارة، نحو: هذه قدر، وعود الضمير، نحو: وَالشَّمْسِ وَضُحاها [2] والنّعت، كدار واسعة، والحال، كأبصرت الشمس مشرقة، والخبر: كالشمس طالعة، ولحوق علامة التأنيث في الفعل، كقوله تعالى: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [3] .
ويجب أن يسند الفعل المتصرّف أو شبهه إلى المؤنّث الظاهر الحقيقي بالتاء [4] كقولك: قامت هند، وزيد قائمة جاريته، وأنت في ظاهر غير الحقيقي بالخيار إن شئت ألحقت التاء، وإن شئت لم تلحق، كقولك: جاءت البيّنة وجاء البينّة [5] ، وأمّا تأنيث الأعلام فالمعتبر فيه المعنى دون اللفظ، لأنّها نقلت من معناها إلى مدلول آخر، فاعتبر فيها المدلول الثاني دون الأول، فلا يقال: جاءت طلحة وأعجبتني طلحة [6] خلافا لبعض الكوفيين، واعلم أنّه يجوز حذف التاء من المسند إلى الحقيقي إذا فصل بين الفعل والمؤنّث فاصل، ولم يلبس، كقولهم: حضر القاضي اليوم امرأة وكقول الشاعر: [7]
لقد ولد الأخيطل أمّ سوء … ...
وإذا أسند الفعل إلى ضمير المؤنّث، لزمت التاء، سواء كان مؤنّثا حقيقيّا أو غير حقيقي، كقولك: هند قامت، والشمس طلعت، لأنّ المضمر لمّا كان أشدّ اتصالا
(1) في حاشية ياسين على شرح التصريح، 2/ 286 ما كان من الأعضاء مزدوجا فالغالب عليه التأنيث إلّا الحاجبين والمنخرين والخدّين فإنّها مذكرة والمرجع السّماع.
(2) الآية 1 من سورة الشمس.
(3) الآية 29 من سورة القيامة.
(4) الكافية، 410.
(5) شرح الوافية، 314 والنقل منه.
(6) المقتضب، 3/ 248.
(7) هذا صدر بيت لجرير وعجزه:
على باب استها صلب وشام
ورد في ديوانه، 515 وورد منسوبا له في شرح المفصل، 5/ 92 وشرح الشواهد، 2/ 52 وورد من غير نسبة في المقتضب، 2/ 145 - 3/ 349 والخصائص، 2/ 414 وأمالي ابن الشجري، 2/ 55 والإنصاف، 1/ 175 الصّلب: جمع صليب، والشام: جمع شامة وهي نقطة سوداء.