ومنها:/ قطّ، وهي للماضي المنفي [1] تقول: ما فعلته قطّ، ولا تقول:
ما أفعله قطّ، وهي من القطّ الذي هو القطع، لأنّ الماضي منقطع من المستقبل، وبنيت لأنّ من لغاتها قط بتخفيف الطّاء وهو وضع الحروف [2] وأجريت أختها المشدّدة الطاء مجراها.
ومنها: عوض، وهي ظرف للزمان المستقبل المنفي، تقول: لا أفعله عوض أي أبدا إلّا أنّ أبدا يستعمل في النفي والإثبات، وعوض تختصّ بالنفي، وبنيت لقطعها عن الإضافة إذ المعنى عوض العائضين كدهر الدّاهرين [3] .
ومنها: أمس، وبنيت لتضمّنها معنى لام التعريف لأنّها بمعنى الأمس، وبنو تميم يمنعونها الصّرف [4] .
والظروف المضافة إلى الجملة يجوز بناؤها على الفتح [5] ويجوز إعرابها كقوله تعالى: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [6] بفتح يوم ورفعه في السّبعة [7] وكذلك الظرف المضاف إلى إذ، نحو قوله تعالى: لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ [8] بفتح ميم يوم وجرّه في السبعة [9] وكذلك يجوز بناء غير ومثل على الفتح إذا أضيفا إلى ما أو إلى أن المخفّفة أو المشدّدة [10] ، كقوله تعالى: إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [11]
(1) الكافية، 408.
(2) شرح الوافية، 304 والنقل منه وشرح الكافية، 2/ 125 والمغني، 1/ 175.
(3) بعدها في شرح الكافية لابن الحاجب، 2/ 571: ولولا ذلك لم تبن كما لم تبن أبدا لما لم يقصد فيها هذا المعنى وانظر شرح الوافية 304 وشرح المفصل، 4/ 108، والمغني 1/ 150.
(4) انفرد أبو الفداء بالحديث عن أمس إذا لم يتحدث عنها ابن الحاجب في شرح الوافية، 304 ولا في شرح الكافية، 2/ 571 فقد انتقل في الكتابين بعد عوض إلى الحديث عن الظروف المضافة إلى الجملة. وانظر في أمس الكتاب، 3/ 283 والهمع، 1/ 209.
(5) الكافية، 408.
(6) من الآية 119 من سورة المائدة.
(7) قرأ نافع بالنصب والباقون بالرفع، كتاب السبعة 250 والكشف، 1/ 423.
(8) من الآية 11 من سورة المعارج.
(9) قرأ نافع والكسائي بفتح الميم، والباقون بكسرها، الكشف، 1/ 532 والإتحاف، 424 والبيان، 2/ 19.
(10) الإنصاف، 1/ 287.
(11) من الآية 23 من سورة الذاريات.