روى الأزرقي بسنده عن ابن أبي مليكة قال: بلغني أن الكعبة كانت تكسى في الجاهلية كُسى شتى،كانت البدنة تجلل الحبرة والبرود والأكسية وغير ذلك من عصب اليمن،وكان هذا يهدى للكعبة سوى جلال البدن هدايا (هذا ما ) من كُسى شتى ، خز وحبرة، وأنماط فيعلق ، فتكسى منه الكعبة ، ويجعل ما بقي في خزانة الكعبة،فإذا بلي منها شيء أخلق عليها مكانه ثوب آخر،ولا ينزع مما عليها شيء من ذلك، وكان يُهدى إليها خلوق ومجمر، وكانت تطيب بذلك في بطنها من خارجها (1) .
وروى الأزرقي أيضًا عن ابن أبي مليكة قال:
كانت قريش في الجاهلية ترافد في كسوة الكعبة ، فيضربون ذلك على القبائل بقدر احتمالها من عهد قصي بن كلاب حتى نشأ أبو ربيعة ابن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم ، وكان يختلف إلى اليمن يتجر بها فأثرى في المال ، فقال لقريش: أنا أكسو وحدي الكعبة سنة ، وجميع قريش سنة ، فكان يفعل ذلك حتى مات ، يأتي بالحبرة الجيدة من الجند (موضع باليمن ) فيكسوها الكعبة ، فسَمَّتْه قريش العدل؛ لأنه عدل فعله قريش كلها فسموه إلى اليوم العدل ، ويقال لولده بنو العدل (2) .
وهذه الرواية تدل دلالة صريحة أن قريشًا كانت تكسو الكعبة كل سنة وتوارثوا هذا العمل حتى بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - والكعبة مكسوة بالكسوة .
ولم تكن كسوة قريش نوعًا خاصًا من الثياب ، فقد روى الواقدي عن النوار بنت مالك أم زيد بن ثابت رضي الله عنه أنها قالت: رأيت قبل أن ألد زيدًا على الكعبة مطارف خز أخضر ، وأصفر ، وكرار ، وأكسية من أكسية الأعراب وشقاق شعر .
وعن عمر بن الحكم السلمي قال:نذرت أمي بدنة ..وفي هذا الخبر والنبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ بمكة لم يهاجر فنظرت إلى البيت يومئذ وعليه كسى شتى من وصائل وأنطاع وكرار ،وخز ونمارق عراقية أي ميسانية ، كل هذا قد رأيته عليه (3) .
(1) ... تاريخ مكة للأزرقي 1/263 .
(2) ... نفس المصدر 1/264 .
(3) ... نفس المصدر 1/262 .