الصفحة 9 من 37

فحين ننشغل بالدعوة إلى الله وتعليم الناس وإرشادهم فلا ينبغي أن نخادع أنفسنا وندعي بأننا على ثغرة عظيمة من أجل التهرب من ثغرات أخرى أعظم كلفة وأشد خطرا مثل الجهاد بالسيف ..

ولا بد من التنبيه إلى أن الدين لا يقوم على السيف دون الحجة ولا يقوم على الحجة دون السيف بل يقوم على السيف الذي تدعمه الحجة وعلى الحجة التي يحميها السيف ' فقوام الدين بكتاب يهدي وسيف ينصر '

فلا داعي إذن لمحاولة الفصل بين العلم والجهاد أو الاستعاضة بأحدهما عن الآخر لأن كلا منهما يدعم الآخر ويكمله والمسلمون مطالبون بالجمع بينهما وعدم التفريط في أي منهما:

فما هو إلا الوحي أوحد مرهف ... تميل ظباه أخدعا كل ما يل ...

فهذا شفاء الداء من كل عاقل ... وهذا دواء الداء من كل جاهل

والدعوة بالبيان وإقامة الحجة لا تقتضي أبدا ترك الجهاد بالسيف.

قال شيخ الإسلام بن تيمية:

(وقوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم} وقوله: {وجادلهم بالتي هي أحسن} ليس في القرآن ما ينسخهما ولكن بعض الناس يظن أن من المجادلة ترك الجهاد بالسيف وكل ما كان متضمنا لترك الجهاد المأمور به فهو منسوخ بآيات السيف) النبوات - (1/ 157)

ثالثا: المفاضلة بين العلم والجهاد

يقول بعض أهل العلم بأن الجهاد بالحجة أفضل من الجهاد بالسيف، والذي يظهر أن هذا القول غير صحيح بهذا الإطلاق وذلك لعدة أسباب:

السبب الأول: التفريق بين حالتي"الجمع"و"التعارض"

إن العبادات ينبغي أن يفرق فيها عند التفضيل بين حالتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت