وقال أبو حيان في تفسيره:
(يكون فعل {جاهد} مستعملا في حقيقته ومجازة وهما الجهاد بالسيف والجهاد بإقامة الحجة والتعريض للمنافق بنفاقه فإن ذلك يطلق عليه الجهاد مجازا كما في قوله صلى الله عليه وسلم"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، [1] وقوله للذي سأله الجهاد فقال له:"ألك أبوان"؟ قال: نعم قال:"ففيهما فجاهد".) اهـ.
ومن استعماله في المجاز أيضا حديث فضالة بن عبيد قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «المجاهدُ مَنْ جاهد نفسه» أخرجه الترمذي.
وحيث أطلق الجهاد في لفظ الشارع فهو ينصرف إلى الجهاد بالسيف لأنه حقيقة فيه ولا ينصرف إلى غيره.
والقاعدة أن اللفظ لا يصرف عن الحقيقة إلا لاستحالة قصدها أو لقرينة دالة على أنها غير مقصودة.
قال الشيخ سيدي عبدُ الله في المراقي:
وحيثما استحال الأصل ينتقل ... إلى المجاز أو لأقرب حصل
وقال الخطيب البغدادي:
(فإذا ورد لفظ حمل على الحقيقة بإطلاقه، ولا يحمل على المجاز إلا بدليل) ، الفقيه والمتفقه - (1/ 96)
وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: (ما الجهاد قال أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم) رواه أحمد في المسند وعبد الرزاق في المصنف عن عمرو بن عبسة بسند رجاله ثقات.
فالجهاد حيث أطلق فالمقصود به: الجهاد بالسيف.
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأما الحديث الذي يرويه بعضهم، أنه قال في غزوة تبوك: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) فلا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وجهاد الكفار من أعظم الأعمال ..".اهـ [الفرقان ص44 - 45] . [منبر التوحيد والجهاد]