ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها اهـ.
قال رحمه الله تعالى:"وفي الكلب خلاف"يعني اختلف أئمة المذهب في بيع الكلب. قال ابن عرفة: الكلب المنهي عن اتخاذه لا يجوز بيعه اتفاقًا، وفي غيره سبعة أقوال انظره في المواق. قال مالك في الموطأ: أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري، لنهي رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن ثمن الكلب. قال بعضهم: وينبغي أن يلحق بيع الكلب بالممنوع اهـ. ثم إن المأذون في اتخاذه يجوز أخذه لزرع أو ماشية أو لصيد؛ لما ورد في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: (من اقتنى كلبًا لا لصيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط) وفي رواية:"قيراطان"فلذا قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد في الرسالة: ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية إلا لزرع أو ماشية يصحبها في الصحراء، ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه. قال شارحها النفراوي: ولا حرج في اتخاذه لواحد من هذه الثلاثة. ثم قال:
تنبيهات: الأول: ما ذكره المصنف من عدم جواز اتخاذ الكلاب في غير المسائل الثلاث مقيد بما إذا لم يضطر إلى اتخاذها لحفظ محله أو حفظ نفسه وإلا جاز، كما وقع للمصنف، يعني به صاحب الرسالة حين سقط حائط داره وكان يخاف على نفسه من الشيعة، فاتخذ كلبًا، ولما قيل له: كيف تتخذه ومالك نهى عن اتخاذ الكلاب في غير المواضع الثلاثة؟ فقال: لو أدرك مالك زماننا لاتخذ أسدًا ضاريًا. ولا ضمان على صاحب المأذون في اتخاذه فيما أتلفه إلا أن يصير أن يصير عقورًا وينذر صاحبه على يد بينة. وقيل: لا بد من الإنذار على يد القاضي على قولين في المسألة فيضمن جميع ما يتلفه بعد الإنذار. وجناية غير العقور من فعل العجماء وهو جبار، قاله الأجهوري: وأما غير المأذون في اتخاذه فيضمن متخذه جميع ما أتلفه ولو لم يتقدم لمتخذه إنذار. والثاني: أي من التنبيهات لم يتكلم
المصنف على حكم قتل الكلاب، ومحصله أن المأذون في اتخاذه لا يجوز قتله على مذهب