الذي في كتاب السلم الثالث من المدونة اهـ منقول من الدردير والصاوي.
قال رحمه الله تعالى:"ويجوز بيع المطعومات كيلًا أو وزنًا وجزافًا لا ملء غرارة فارغة حبًا أو قارورة زيتًا بخلافها مملوءة"يعني يجوز بيع جميع المطعومات مطلقًا، أي سواء كان ربويًا أم لا، كان مما يكال أو مما يوزن، كان البيع جزافًا ولو لم يكن في الكيل أو الوزن مشقة؛ لأن الكيل والوزن مظنة المشقة، وبعبارة: لأن العد متيسر لكل أحد بخلاف الكيل والوزن الشرعيين اهـ.
أما الجزاف فعرفه الدردير بقوله: وهو بيع ما يكال أو يوزن أو يعد جملة بلا كيل ولا وزن ولا عد. والأصل فيه المنع للجهل، لكن أجازه الشارع للضرورة والمشقة، فيجوز بشروط سبعة وهي إن رئي ولم يكثر جدًا، وجهلاه، وحزراه، أي خمنا قدره، واستوت أرضه، وشق عده، ولم يقصد أفراده إلا أن يقل ثمنهما كرمان فيجوز، وإلا أن يكون مكيالًا معلومًا حاضرًا مرئيًا مملوءًا فيجوز، لكن هذا لا يسمى بيع الجزاف. وأما قوله: لا ملء غرارة فارغة حبًا إلخ فهذا مما اختلف فيه في الجواز وعدمه إذا كان جزافًا، والأرجح عدم الجواز في الغرارة الفارغة وجوازه في القارورة كما نص عليه بعض الأئمة. قال خليل: لا غير مرئي وإن ملء ظرف
ولو ثانيًا بعد تفريغه إلا في كسلة تين أي وكسلة زبيب مما جرى العرف بجعله كالمكيال المعلوم فيجوز بيع ملئه فارغًا وبيع ملئه الحاضر مع ملئه ثانيًا بعد تفريغه لأنه بمنزلة المكيال المعلوم. وفي المواق: سمع أبو زيد: لو واحد عنده سلة مملوءة تينًا فقال أنا آخذها منك بكذا وأملؤها ثانية بدرهم فهو خفيف، بخلاف غرارة القمح. وقال ابن يونس: وكذا عندي هذه القارورة المملوءة بدرهم ويملؤها له ثانية بدرهم فهو خفيف لأنه كالمرئي المقدر. ولو قال قائل في الغرارة ما بعد، ولكنه في القارورة أبين لأنه لا يختلف ملؤها فليس فيه كبير خطر، والغرر اليسير إذا