"فإن لم يجد ذلك ولا إطعامًا فليصم ثلاثة أيام يتابعهن، فإن فرقهن أجزأه. وله أن يكفر قبل الحنث أو بعده، وبعد الحنث أحب إلينا"كما يأتي عن قريب. وقال النفراوي: فلا يصح صيام من حر مع القدرة على شيء من الثلاثة لوجوب الترتيب بينها وبين الصوم والمعتبر في عجزه أن لا يجد إلا قوته أو كسوته، والمعتبر أيضًا العجز حال إخراج الكفارة وإن كان مليًا حين الحلف أو الحنث. فإن شرع في الصوم لعجزه عن أقل الأنواع الثلاثة ثم أيسر فإن كان في أثناء اليوم الأول وجب عليه الرجوع للتكفير بما قدر عليه، وإن كان بعد كمال اليوم الأول وقبل كمال الثالث ندب له الرجوع للتكفير بما قدر عليه اهـ مع حذف وإيضاح.
ثم قال رحمه الله تعالى:"وتتكرر الكفارة بتكرر اليمين إلا أن يريد التأكيد"
قال خليل: وتكررت إن قصد تكرر الحنث، أي بيمين واحدة، كقوله: والله لا يكلم فلانًا، ونوى أنه كلما كلمه يحنث فتتكرر الكفارة بتكرر كلامه، وكقوله: أنت طالق إن خردت إلا بإذني فخرجت مرة بغير إذنه وطلقت واحدة وراجعها، وخرجت ثانيًا بغير إذنه طلقت أيضًا واحدة، فإن راجعها وخرجت بلا إذنه طلقت أيضًا إن كان نوى كلما خرجت بغير إذنه إلى تمام العصمة المعلق فيها، وإلا فلا تلزمه غير الأولى اهـ نقل عن ابن المواز كما في الإكليل. قال ابن جزي: ولا خلاف أن من حلف على أمور شتى يمينًا واحدة أنه يلزمه كفارة واحدة وأن من حلف على شيء واحد أيمانًا كثيرة أنه يلزمه كفارة لكل يمين، فإن حلف على شيء واحد مرارًا كثيرة، كقوله والله والله والله ففي كل يمين كفارة إلا إذا أراد التأكيد اهـ. قال في الرسالة: ومن قال علي عهد الله وميثلقه في يمين فحنث فعليه كفارتان. قال النفراوي: والمعتمد في المذهب أنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة ولو كانت اليمين بألفاظ مختلفة المعاني أو بجميع الأسماء والصفات سواء قصد الحالف بتعددها التأكيد أو الإنشاء أو لا قصد له إلا أن ينوى كفارات فتتعدد اهـ. وأما إن قصد التأكيد فلا يلزمه إلا كفارة واحدة. قال في الرسالة: وليس على من وكد