الصفحة 5 من 36

عن الحقيقة، وهي إنما تضحّي وتبذل في الغالب من أجل الوصول إلى الحق، وتخوض الحروب المهلكة دفاعًا عما تعتقد أنه الصحيح الذي

لا عوج فيه.

إن أسباب سوء التفاهم كثيرة بين الشعوب، فقد يختلفون في مناهجهم وأساليبهم، وبيئاتهم، فيظهر ذلك كله على نتاجهم وأحكامهم، ولو عرفوا أن غاياتهم واحدة، وسدَّدوا وقاربوا في توحيد المناهج والأساليب التي رآها كل منهم سبيلًا إلى الحقيقة - تلك التي يرنو الجميع إلى الاقتراب منها، والعيش في نور هداها - لوجدوا أن أسباب الخلاف يمكن أن تضيق، ولأصاخوا إلى صوت الحق والعدل، وهو يناديهم، أملًا في أن يسمعوا، وإنْ لجّتْ بهم الدروب، وأن يعودوا مهما تاهت بهم الأقدام.

إن مهمة العلماء والباحثين والمفكرين - قبل غيرهم - أن يتجردوا من أسباب الخصومات، وأن يتجهوا نحو البحث العلمي الرصين، الذي يوجِد أسس البناء الحضاري والتواصل العلمي والثقافي الموضوعي والمنصف، ويهيئ أسباب احترام الناس بعضهم بعضًا، ويمكِّنهم من فهم الثقافات والديانات الأخرى فهمًا صحيحًا.

وتمثل دراسات المستشرقين - منذ زمن - رافدًا مهمًا من روافد المعرفة الغربية بالإسلام والمسلمين. وقد مرَّت الدراسات الاستشراقية بمراحل متعددة منذ نشأتها إلى اليوم، تعددت فيها مناهج دراستهم للإسلام والمسلمين، وأساليبها ووسائلها، واختلفت بذلك نتائج دراساتهم قربًا وبُعْدًا عن حقيقة الإسلام، تبعًا لصحة المناهج وموضوعيتها التي يتبعها المستشرقون، حتى أصبح للدراسات الاستشراقية مؤسساتها الخاصة التي تدعمها علميًا وماليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت