فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 23

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين خلق الخلق لعبادته، وأمرهم بتوحيده وطاعته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك في ربوييته وألوهيته، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله إلى جميع بريته صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على منهجه وتمسكوا بسنته.

أما بعد فإن الله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وبذلك أمرهم فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} والعبادة لا تكون عبادة صحيحة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تكون صلاة صحيحة ومقبولة إلا مع الطهارة، وكما أن المتطهر إذا أحدث بطلت طهارته وصلاته فكذلك العابد إذا أشرك بطلت عبادته، كما قال تعالى لأفضل خلقه {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} فالشرك لا يصح معه عمل ولا تقبل معه عبادة، لأن العبادة لابد أن تكون خالصة لله تعالى كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} .

ولهذا كثيرًا ما يأتي الأمر بالعبادة مقرونًا بالنهي عن الشرك كما في قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} وما ذاك إلا لما للتوحيد من منزلةُ عالية ومكانة سامية، فبتوحيد الله قامت الأرض والسماوات، ومن أجله خلقت جميع المخلوقات، وشرعت العبادات، وبه أرسل الله رسله، وأنزل كتبه، وشرع شرائعه، ومن أجل التوحيد قام سوق الجنة والنار، وجردت سيوف الجهاد، وأزهقت الأنفس وسفكت الدماء، وعلى التوحيد نصبت القبلة وأسست الملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت