قال الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله «اعلم رحمك الله أن الله سبحانه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجل التوحيد، قال تعالى: {َلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} وله خلق الجن والإنس {َمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} » .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله «والمقصود بجميع العبادات أن يكون الدين كل لله وحده، فهو المعبود والمسئول الذي يُخاف ويرجى ويسأل ويعبد فله الدين خالصًا، وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا، والقرآن مملوء من هذا كما قال تعالى: {تََنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ* أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} إلى أن قال رحمه الله: «والعبادات التي أمر الله بها توحيد وسنة، وغيرها شرك وبدعة، كعبادات النصارى ومن أشبههم» الفتاوى ج26 ص151.
وإذا تبين عظم أمر التوحيد وأهميته، وتبين كذلك أن الله تعالى إنما شرع العبادات من أجل تحقيق التوحيد بين العبيد، فإنه ينبغي أن نعلم أن من أعظم العبادات التي يتحقق من خلالها توحيد الله والخضوع له: عبادة الحج، نعم في عبادة الحج تحقيق للتوحيد، بل إن الحج من أوله إلى آخره، وفي جميع شعائره توحيد وإخلاص لله عز وجل، فإن الله قد أمر بأداء عبادتي الحج والعمرة خالصتين له وحده تعالى، وأن يكونا قائمتين على التوحيد الخالص، سالمتين من الشرك ووسائله، كما قال تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} وأكد سبحانه على اجتناب الشرك في سياق آيات الحج فقال: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} ولأجل أن يكون الحج خالصًا لله وحده، لا يشركه فيه أحد سواه، لم يحج النبي - صلى الله عليه وسلم - في