فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 23

من مظاهر التوحيد في الحج: أنه يستحب للحاج حينما يفرغ من الطواف أن يصلي ركعتين خلف المقام ويقرأ في الأولى سورة الفاتحة وسورة الكافرون، وفي الثانية بسورتي الفاتحة والإخلاص، لاشتمال هذه السور الثلاث على أنواع التوحيد، فأما الفاتحة فهي مشتملة على أنواع التوحيد الثلاثة وإثبات اليوم الآخر والقدر وغير ذلك كما لا يخفى، وأما الكافرون ففيها البراءة من دين المشركين وإفراد الله بالعبادة وإخلاص القصد، وهذا هو توحيد الألوهية، وأما سورة الإخلاص ففيها إفراد الله بصفات الكمال، وتنزيهه عن صفات النقص، وبهذا التوحيد وذاك يعرف العبد ربه ويثبت له ما يليق بجلاله من صفات الكمال، وينزهه عما لا يليق به من الشرك والكفر والولد والوالد، ويخلص له العبادة ويتبرأ من عبادة ما سواه فالتوحيد في سورة الكافرون «توحيد عملي إرادي» والتوحيد في صورة الصمد «توحيد علمي عقدي» ولذلك روى أبو داود عن جابر رضي الله عنه أنه قال: «فقرأ فيهما بالتوحيد» ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الطائف حينما يصلي خلف مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم فإنه يتذكر إبراهيم إمام الحنفاء، وما كان عليه من إخلاص التوحيد لرب العالمين ويتذكر كذلك بناء هذا البيت الشريف على أساس من التوحيد لرب العالمين، ولا شك أن هذا يحرك التوحيد في قلب العبد وينميه، ويذكره بالاقتداء بإبراهيم صلى الله عليه وسلم إذ أننا كما أمرنا بالصلاة خلف مقام إبراهيم، فقد أمرنا بالاقتداء به في تحقيقه للتوحيد وبراءته من المشركين كما قال تعالى {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} فهل يا ترى يتذكر الحاج هذه المعاني العظام ويخلص توحيده للملك العلام؟

سادسًا: السعي بين الصفا والمروة:

من مظاهر التوحيد في الحج: السعي بين الصفا والمروة، فإن الحاج إذا تذكر، وهو يسعى سبب شرعية هذا السعي وقصة بدايته، تلك القصة العظيمة التي تتجلى فيها مظاهر التوحيد كالتوكل على الله، والالتجاء والافتقار إليه، وحسن الظن به، والاستعانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت