الصفحة 62 من 69

الأوّل: أن العبرة بما جرى عليه عمل أهل الحديث، فلا اعتبار لمخالفة غيرهم لهم، ممن ليسوا من أهل هذا الفن الشريف، فإنّ إجماع كلّ أهل فن يُعتبر فيه أهلُه المُختصُّون، فإن خالفهم أحد ليس منهم فلا عبرة بمخالفته.

قال الحافظ العراقي رحمه الله:

والجواب: أن من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحد عند أهله لا من عند غيرهم من أهل علم آخر [1] .

لذلك قال الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح بعد أن ذكر شروط الصحيح:

فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث [2] .

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

فإجماع أهل العلم بالحديث على أن هذا الخبر صدق، كإجماع الفقهاء على أن هذا الفعل حلال، أو حرام أو واجب، وإذا أجمع أهل العلم على شيء فسائر الأمة تبع لهم، فإجماعهم معصوم لا يجوز أن يجمعوا على خطأ [3] .

قلت: ووجه دلالة كلام شيخ الإسلام رحمه الله على ما قررناه، هو مغايرته بين إجماع أهل العلم بالحديث، وإجماع الفقهاء، مما يوحي إلى أن إجماع كلّ أهل فن يختصّ بهم، لا يشاركهم غيرهم من أهل الفنون الأخرى، والله أعلم.

(1) التقييد والإيضاح ص (25) .

(2) معرفة أنواع علم الحديث ص (13) .

(3) مجموع الفتاوى (18/ 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت