إشكال: فإن قيل: كيف نجمع بين دعوى اقتضاء العقل لشروط القبول، وأنها متفق عليها، وبين ما نقله ابن دقيق العيد والذهبي من أن الفقهاء لا يشترطون انتفاء الشذوذ والعلة، وأنهم يكتفون بالعدالة والضبط والاتصال؟!
قال ابن دقيق العيد رحمه الله عند ذكره لحد الصحيح:
وزاد أصحاب الحديث أن لا يكون شاذا ولا معلا، وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى مذهب الفقهاء، فإن كثيرًا من العلل التي يعلِّل بها المحدثون الحديث لا تجري على أصول الفقهاء [1] .
وقال الذهبي رحمه الله:
الحديث الصحيح: هو ما دار على عدل متقن واتصل سنده. فإن كان مرسلا ففي الاحتجاج به اختلاف.
وزاد أهل الحديث: سلامته من الشذوذ والعلة. وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء، فإن كثيرا من العلل يأبونها.
فالمجمع على صحته إذا: المتصل السالم من الشذوذ واالعلة، وأن يكون رواته ذوي ضبط وعدالة وعدم تدليس [2] .
قلنا: الجواب من وجهين:
(1) الاقتراح ص (186 ـ 187) .
(2) الموقظة ص (24) .