إنما استعمل (في) مكان (علي) ، لأن ثيابه، إذا كانت عليها، فقد صارت السرحة موضعًا لها، كما أن من ركب دابة واستوى عليها، فقد صار هرها موضعًا له، فتأويله تأويل الظرف، وكذلك قول الآخر:
وخضخضن فينا البجر حتى قطعته ... على كل حال من غمار ومن وحل
إنما كان ينبغي أن يقول: خضخضن بنا، ولن خضخضتهن البحر بهم: إنما هو سعي فيما يرضيهم، وتصرف في مرادهم. كما أنك إذا قلت: نهضت بزيد إلى السوق، أفاد قولك: نهضت به إلى ما يفيده، وقولك: سعيت في مراده، وتصرفت في أمره. وكذلك قول زيد الخيل:
ويركب يوم الروع فيها فوارس ... يصيرون في طعن الأباهر والكلى
إنما كان الوجه أن يقول: يصيرون بطعن، ولكن قولك: هو بصير بكذا، يرجع إلى معنى هو حكيم فيه، متصرف في وجوهه، وكذلك قول النابغة:
فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلى به القار أجرب
إنما كان وجهه أن يقول: عند الناس أو في الناس، ولكنه إذا كان عندهم وفيهم بهذه المنزلة، فهو مبغض إليهم، وكذلك قول الراعي: