الصفحة 8 من 76

المطلب الثاني: مشروعيّة المضاربة وأركانها:

الفرع الأول: مشروعية المضاربة:

ويشمل النقاط التالية:

اتفاق الفقهاء عليها، وأدلة المشروعيّة، من الكتاب، والسنة ، والإجماع، والقياس.

اتفاق الفقهاء على مشروعيّة المضاربة:

لا خلاف بين الفقهاء في مشروعيّة المضاربة وجوازها، وأنها كانت في الجاهليّة فأقرها الإسلام ( ) ، قال ابن عبد البر -رحمه الله-:"والقراض مأخوذ من الإجماع الذي لا خلاف فيه عند أحد من أهل العلم وكان في الجاهلية فأقره الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام" ( ) .

قال ابن رشد:"ولا خلاف بين المسلمين في جواز القراض وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام" ( ) .

قال ابن حَزْمٍ:"وَلَكِنَّهُ إجْمَاعٌ صَحِيحٌ مُجَرَّدٌ وَاَلَّذِي نَقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ كان في عَصْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلِمَ بِهِ وَأَقَرَّهُ وَلَوْلَا ذلك لَمَا جَازَ..." ( ) .

ونقل الإجماع عليه عن ابن المنذر غير واحدٍ من أهل العلم ( ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وقد كانَ بعض الناس يذكرُ مسائل فيها إجماعٌ بلا نص كالمضاربة، وليس كذلك، بل المضاربةُ كانت مشهورة بينهم في الجاهلية لا سيما قريش، فإنَّ الأغلب كان عليهم التجارة، وكان أصحاب الأموال يدفعونها إلى العمال، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد سافر بمالِ غيره قبل النبوة، كما سافر بمالِ خديجة، والعير التي كان فيها أبو سفيان كانَ أكثرها مضاربةً مع أبي سفيان وغيره، فلما جاء الإسلامُ أقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أصحابه يُسافرون بمال غيرهم مضاربةً ولم ينهَ عن ذلك، والسنةُ قوله وفعله وإقراره فلما أقرها كانت ثابتةً بالسنة" ( ) .

أدلة مشروعية المضاربة من الكتاب والسنة والآثار والإجماع والقياس:

أولًا: الكتاب: فقد ورد في الكتاب آيات تدل على مشروعية المضاربة، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت