أما أهل الحجاز فيسمون عقد المضاربة: قراضًا أو مقارضة، وهو مشتق من القطع؛ لأنَّ أصل القرض في اللغة: القطع، قال الزمخشري: أصلها من القرض في الأرض وهو قطعها بالسير فيها ( ) ؛ وذلك لأنَّ المالك قطع للعامل قطعة من ماله وأعطاها له مقارضةً ليتجر فيها ( ) .
واختار الحنفية و الحنابلة التسمية بالمضاربة؛ لكونها موافقة للنصِّ -كما سيأتي- ( ) ، واختار المالكية و الشافعية التسمية بالقراض ( ) .
ويتضح من ذلك أنَّ المعنى متفق وإنْ اختلف الإطلاق اللغوي ( ) .
ثانيًا: اصطلاحًا:
اختلف الفقهاء في تعريف المضاربة، والقِراض، وإيثارًا للاختصار فإني سأورد التعريف المختار مع شرحه، دون التطرق للخلاف في تعريفه:
المضاربة: هي عقدٌ يتضمن مال خاص، وما في معناه، معلومٌ قدره، ونوعه وصفته، من جائزِ التصرف، لعاقل مميز رشيد، يتجِّرُ به، بجزءٍ مُشاع معلوم من ربحه له، حسب الشرط والاتفاق.
شرح التعريف:
قولنا:"عقد": يشمل كلَّ عقد بين اثنين أو أكثر.
قولنا:"يتضمن دفع": أي تسليم المال للعامل، لا دينٌ في ذمة المضارب؛ لعدم حضور المال وتسليمه.
قولنا:"مالٍ خاص": وهو كلُّ ما لا تختلف قيمته بالارتفاع والانخفاض من العملات المستعملة.
قولنا:"وما في معناه": أي: معنى الدفع، كالوديعة، والعاريَّة، والمغصوب، إذا قال ربها لمن هي بيده: ضارب بها.
قولنا:"معلومٌ قدره، ونوعه، وصفته": أي: المال المدفوع، كقوله: خذ عشرين ألف ريال سعودي ضارب بها.
قولنا:"من جائز التصرف": وهو: البالغ العاقل المالك للمال، أو من ينوب عنه، وكذا المميز المأذون له في التجارة.
قولنا:"لعاقل مميز رشيد": فلا تصحُّ من مجنون، ولا صبيٍّ غير مميز، ولا سفيه.
قولنا:"يتجر فيه": بالبيع والشراء.
قولنا:"من ربحه": أي: من ربح المال.
قولنا:"له": أي: للعامل.
قولنا::حسب الشرط والاتفاق": أي: الربح في المضاربة يكون بحسب الشرط بين المتعاقدين ( ) ( ) ."