عبدالرحمن بن فؤاد الجار الله
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنَّ من الواجب على طلاب العلم أنْ يُلمّوا بشكلٍ كافٍ في العلوم الشرعية وبخاصة علم الفقه، وأصوله، فإنه من أجلِّ علوم الشريعة؛ إذ به يعرف المكلف أحكام عباداته من الأدلة الشرعية.
كما أنه من المتحتِّم على العلماء والباحثين أنْ يساهموا في توظيف العلوم الشرعية لدراسة ما يستجدُّ من النوازل والوقائع، ومن أبرزِ ما برزَ من النوازل، علم المعاملات المعاصرة، فهو لا يُعدُّ نازلة، وإنما هو في الحقيقة علمٌ مستقلٌّ، خليطٌ من فقه المعاملات، وعلم الاقتصاد، ومن محاسن الدراسات الأكاديمية، والبحوث العلميِّة المحكمة أنها أولتْ هذا الجانب اهتمامًا مشكورًا، وإنْ كان يحتاجُ لمزيدِ اهتمامٍ، يتمثلُ في أمورٍ ليسَ هذا محلها، ومن فروعِ هذا العلم ما يتعلقُ بفقه الشركات كشركةِ المضاربة بالتركيز على صيغةِ التمويل عن طريق المضاربة؛ فهيَ تعدُّ من أهم صيغ استثمار الأموال في الفقه الإسلامي، وهي نوعٌ من المشاركة بين رأس المال والعمل، ومما يندرجُ تحته مراجعةُ القضايا التي تختلف فيها آراء الفقهاء، وتقويم عمليات البنوك الإسلامية في هذا الخصوص،...إلخ.
وإني من خلالِ هذه السطور سأتناول ما يختصُّ بـ"شركة المضاربة"دونَ تناول مايختصُّ بالجوانب المعاصرة، كصيغُ التمويلِ عن طريقها، وغيرها؛ إذ لا بدَّ لها من متفننٍ في المعاملات وهذا ما لم يكن للباحث.