ثانيا أن نقول: ربا الفضل إنما هو في الحقيقة لكونه ذريعة إلى ربا النسيئة؛ وذلك لأن ربا الفضل لا يمكن أن يقع بين اثنين من جنس واحد، بل لا بد أن يكون هناك فرق بينهما في الوصف من أجل زيادة الفضل ... وتقول: النفس إذا كانت الزيادة تجوز لعلو الصفة والنقص يجوز لرداءة الصفة فيجز الزيادة لزيادة المنفعة ... فتطمع النفس لهذه الزيادة، والنفس طماعة ... في البيع والشراء وذلك مع قلة الورع ... والذي يمكن أن يقع عرية، هو ربا الفضل، وإذن فتحريم ربا الفضل... علمنا من الحديث الذي ذكرناه أنه حينما حرم؛ لأنه ذريعة إلى الربا والذي حرم لكونه ذريعة، فإنه يباح عند الحاجة، فإن قال قائل: الفقير الذي احتاج... ما ضرورته إلى أن يشتري الرطب بالتمر نقول: ليس بالضرورة؛ لأنه يمكن أن يعيش على التمر؛ لكن لو هناك حاجة يريد أن يتفكه. .. فلهذا رخص له في العرية رخص له، يقول الناظم:
لكن ما حرم للذريعة ... يجوز للحاجة كالعرية
وإلى هنا نكتفي بشرح ما تيسر من هذه المنظومة، أسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرزقنا آذانا صاغية وقلوبا واعية، وأن يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، إنك أنت العليم آمين.
أما الآن فقد جاء دور الأسئلة في خلال ربع ساعة لأن... اليوم....
س: أحسن الله إليك يا شيخ هذا سائل يقول: كيف نفرق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية؟.
ج: القواعد الأصولية موضوعها أدلة الدين، أي أنها قواعد تتعلق بالكتاب والسنة والإجماع والقياس وكيف يكون الدليل.
أما القواعد الفقهية فهي قواعد الفقه بمعنى أنها سمات عامة يندرج تحتها أنواع من العلم، فمثلا: قاعدة الطهارة قاعدة الصلاة. .. ما هو العام والخاص، ما هو المطلق، ما هو المقيد. .. وإنما هي قواعد الفقه، وأما القاعدة الأصولية تثبت بالأدلة الكتاب والسنة والإجماع والقياس فالفرق بينهما هو الموضوع القواعد الأصولية موضوعها ... نعم.