فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 240

ج: أما الأول فإن الشر لا ينسب إلى الله؛ لأن كل أفعاله خير، وإنما الشر إن قدر في مفعولاته لا في فعله؛ ولهذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: الخير بيديك والشر ليس إليك فاثبت الخير بأنه بيده -عز وجل-، ونفى أن يكون الشر إليه.

وإنما يكون الشر في مفعولاته، فمثلا لا شك أن في بعض المخلوقات من الشر ما هو معلوم كالسباع والثعابين وما أشبهها، وكذلك الأمراض تصيب العبد هي شر بالنسبة للصحة، وهذه المخلوقات التي أشرنا إليها شر بالنسبة للمخلوقات المسالمة، لكن الشر هنا ليس في فعل الله، فإن الله لم يقدر ذلك إلا لحكمة عظيمة بالغة تشتمل على الخير.

وكذلك المرض بالنسبة للإنسان ليس خيرا في حد ذاته، لكنه خير بالنسبة إلى تقدير الله له؛ لأن الله تعالى قد يقدر على الإنسان المرض لينال بذلك درجة الصابرين إذا صبر عليه، وليعرف بذلك قدر نعمة الله عليه بالصحة، فإن الأشياء قد لا تتبين للإنسان إلا بضدها كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء.

أرأيت ما يحصل للنبي -صلى الله عليه وسلم- من المرض والتعب وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم وشدّد عليه عند حضور الموت، كل هذا من أجل أن ينال أرفع درجات الصابرين -عليه الصلاة والسلام- ويكون صابرا لله -عز وجل- على أحكامه الشرعية وأحكامه الكونية القدرية.

أما إن الله مصدر الخير والشر، فإن أراد أن الله تعالى هو الذي قدرهما فهذا صحيح وإن أراد سوى ذلك فلا، لكن على كل تقدير لا ينبغي إطلاق هذه الكلمة على الله -عز وجل-، لأن ذلك يوهم إضافة الشر ونسبة الشر إلى الله تعالى.

س: وهذا يقول: يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -عز وجل- أنه قال: الكبرياء إزاري والعظمة ردائي فما معنى الإزار والرداء في الحديث؟ وهل نثبت لبس الإزار والرداء لله -عز وجل- أم هي صفة نقص؟ وأثابكم الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت