لكن بالمناسبة يجب أن يفرق طالب العلم بين فعل المحظور، وترك المأمور فيما إذا وقع جهلا من الإنسان أو نسيانا، فترك المحظور إذا وقع جهلا أو نسيانا لا يترتب عليه شيء، لا إثم ولا كفارة ولا فدية فيما فيه فدية وكفارة، وفعل المأمور إذا ترك فإنه لا بد من أن يؤتى به على الوجه السليم، وأضرب لهذا مثالين جاءت بهما السنة:
المثال الأول: قصة الرجل الذي صلى، ولم يطمئن في صلاته، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ارجع فصل فإنك لم تصل -ثلاث مرات- فقال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فعلمه الرسول -عليه الصلاة والسلام- ولم يعذره بجهله.
المثال الثاني: مثال المحذور أن معاوية بن الحكم -رضي الله عنه- تكلم في الصلاة جاهلا، ولم يأمره النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالإعادة فإنه دخل في الصلاة فعطس رجل من القوم فقال: الحمد لله، فقال معاوية: -يرحمك الله-، فرماه الناس بأبصارهم فقال: واثكل أمياه فضربوا بأيديهم على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما سلم دعاه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: -رضي الله عنه- فبأبي وأمي ما رأيت معلما أحسن تعليما منه، والله ما قهرني ولا نهرني وإنما قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التكبير والتسبيح وقراءة القرآن أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-، ولم يأمره بالإعادة لأنه فَعل محظورا جاهلا.
وفي الصيام قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ولم يأمره بالإعادة لأنه كان ناسيا.
س: وهذا يقول: هل يجوز أن ينسب الضر والشر إلى الله -سبحانه وتعالى- وهل يجوز أن نقول: إن الله مصدر الخير والشر؟