وهذا الخطاب يشمل كل مؤمن سواء كان مسافرا أم مقيما أم مستوفيا، لكن إذا قدِّر أن الصلاة فاتتهم فلهم القصر؛ لأنهم مسافرون، سواء نووا أن يقيموا أربعة أيام أو عشرة أيام أو عشرين يوما أو شهرا.
وذلك لأنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تحديد المدة التي ينقطع بها حكم السفر، بل ظاهر النصوص إنه لا مدة لذلك، وأن الإنسان متى كان عازما على الرجوع إلى بلده بمجرد انتهاء شغله، فإنه مسافر.
وأكبر دليل يستدل به من يقيدون ذلك بأربعة أيام هو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدم في حجة الوداع جاء إلى مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة ومكث إلى اليوم الثاني ثم خرج إلى منى ومزدلفة وعرفة، ثم غادر مكة صبيحة اليوم الرابع عشر، ولكنه لا دليل في ذلك في الواقع لأن كون الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقدم لليوم الرابع ليس مقصودا بل هو وقع اتفاقا أو مصادفة.
ثم إن أنس بن مالك -رضي الله عنه- جعل مدة إقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة عشرة أيام، وعد منها الخروج إلى المشاعر.
وأما قول بعض العلماء -رحمهم الله-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنشأ السفر من حين أن خرج إلى منى في اليوم الثامن. هذا قول ضعيف، بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج في اليوم الثامن ليقيم لأداء المناسك في هذه المشاعر.
وخلاصة الجواب: أن الذين قدموا للدرس في هذه الدورة في حكم المسافرين ولكن يلزمهم أن يحضروا للجماعة فإذا فاتتهم فلهم القصر، وكذلك لهم المسح على الخفين أو الجوربين لمدة ثلاثة أيام.
س: وهذا يقول: نود من فضيلتكم الإفادة حول كتاب شرح رياض الصالحين المتداول في الأسواق؛ وذلك لأن البعض يقول بأنكم غير راضين عنه، وشكَر الله لكم وضاعف مثوبتكم؟
ج: الواقع أن كثيرا مما كتب في هذا إنما أخذ من الأشرطة، والأخذ من الأشرطة ليست كالمحرر باليد لا بد أن يكون فيه كلمة غير مناسبة، مثلا إما باللغة العامية أو ما أشبه ذلك.