الصفحة 25 من 209

لأنّه الهادي، لأنّه الهادي ومن يعينُ؛ لأنّه_جلّ وعلا_ هو الهادي وحدّه، تأكيد بـ (إنّ) .

(أن) : فُتحت همزتها لدخول حرف الجر، حرف الجر يدخل على المفرد، وهذا في تأويل في حكم المفرد.

(لأنّه الهادي) : الها الضمير: معرفة، والهادي الخبر: معرفة، وتعريفُ جزئي الجملة يدلُ على: الاختصاص أيضًا؛ لأنّه الهادي لا هادي سواه مفاد الجملة؛ لكن لو قال: لأنّه هادٍ، ما تدل على الحصر، ولما عرّف جزئي الجملة دل ذلك على الحصر.

(ومن يُعينُ) : لأنّه الهادي والذي يُعينُ، وهو_جلّ وعلا_ هو الذي يُعين.

(من) : هذه موصولة؛ لأنّه الهادي وهو الذي يُعينُ، لأننا نستعين به لأنّه هو الذي يُعين، ومن يعينُ إذا أردنا أن نجعلها استفهام، ومن يعينُ؟ قدرنا: سواه.

(ومن يُعينُ) :يعني سواه، ولسنا بحاجة إلى التقدير إذا صحَ المعنى دونَهُ؛ لأن ما لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يُحتاج إلى تقدير، فهو _جلّ وعلا_ الهادي وحدهُ، والهدايةُ بيدهِ، وقد نفى الهداية عن نبيهِ_عليه الصلاة والسلام_: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} (1) ، {إِنَّكَ لَا تَهْدِي} فنفاها عن أعظم الخلق، وأشرف الخلق، وأكمل الخلق فمن دونهم من باب أولى {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} فضلًا عن أن تهدي من لا تُحب، وأثبتها له في موضع آخر فقال_جلّ وعلا_: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (2) ، فالهداية المنفية غير الهداية المثبتة، الهداية المنفية غير الهداية المثبة:

(1) سورة (القصص:56)

(2) سورة (الشورى:52)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت