ليسَ منْ يقطعُ طُرقًا بَطلًا ... إنما منْ يتَّقي الله البَطَلْ
من أين له البطولة الذي يقطع الطرق؟ معناه أنه قاطع طريق ظالم؛ قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة:33] الآيات، نعم، ما هذه بطوله.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب« أخرجه البخاري عن أبي هريرة.
الظلم ليس بطولة، والتقطع في الطرقات ليس ببطولة، وأكل أموال الناس ليس ببطولة، إنما في أفهام الجهلة بعضهم يعلم أبناءه ويربي أبناءه على الغشامة وعلى الظلم وعلى الاعتداء وعلى البطش، وعلى الكبر وهذا ليس ببطولة؛ إنما هو والله رذالة وضعف وخسة في الدنيا والآخرة نسأل الله العافية.
إنما من يتق الله هو البطل؛ هذا الذي يملك نفسه عند الفتن، ويدفع بها إلى طاعة الله بقدر مستطاعه، هذا الذي يتق في أهله وماله، في جاره، في أخيه، في القريب، في البعيد هذا هو البطل، هذا الذي يثني عليه، هذا الذي يذكر بخير في حياته وبعد موته.
رب إنسان تجده ظالمًا غاشمًا بطاشًا، وضعيفًا جبانًا في قتال الكافرين وأمام الشيطان وأمام الفتن ضعيفًا هزيلًا ما يثبت قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم:27] .
وقال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران:126] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] .