وعلا- إذا حضر العلم وسمع كلام الله -جل وعلا- وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلم معنى كلام الله وكلام رسوله فإنه لن يفر من الله إلا إلى الله -جل وعلا-؛ لتصحيح النية وتصحيح القلب، وإسلام الوجه والنفس لله -جل وعلا- وحده.
فإذن النية الصالحة في العلم أن تنوي رفع الجهل عن نفسك، ثم أن تنوي رفع الجهل عن غيرك، فمن استقام له هذان الأمران أو الأول منهما فهو على نية صالحة في العلم فيرجى له القبول، وهذا القصد وهذه النية تنفعك كثيرا إذا استحضرتها في العلم، وطالما نفعت غيرك في أنك إذا نويت رفع الجهل عن نفسك فإنك ستستحضر دائما أنك تجهل أشياء كثيرة، تجهل أشياء كثيرة في العقيدة، تجهل أشياء كثيرة في التوحيد، تجهل أشياء كثيرة في معنى كلام الله في القرآن، معنى كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- في العبادات في المعاملات، العلم واسع فإذا أحسست بأنك تجهل كثيرا، وأنك تنوي وتجاهد على رفع الجهل عن نفسك فإنك ستجتهد أكثر وأكثر في طلب العلم وفي حفظه وفي مدارسته.
هذه مقدمة بين يدي هذه الدورة التي أسأل الله -جل وعلا- أن يجزي القائمين عليها خيرا، وأخص بالذكر منهم أخانا الشيخ"فهد الغراب"وفقه الله لكل خير، فلقد علمته مجتهدا خير اجتهاد في أن ينفعكم، فلا تحرموه مع إخوانه وزملائه الذين أسهموا في إقامة هذه الدورة لا تحرموهم من دعائكم الصالح مع تجزيتهم خيرا, فأسأل الله -جل وعلا- لنا ولهم القبول والسداد في الأقوال والأعمال، وأن يغفر لنا ولهم ولوالدينا ولمشايخنا ولأحبابنا أجمعين إنه سبحانه جواد كريم نعم.