فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 417

جل وعلا-، ويجاهد به الصد عن دين الله -جل وعلا- في هذا الزمان، بل وفي غيره مثل العلم؛ ولهذا -كما ذكرت لك- فضَّل العلماء طلب العلم على غيره من النوافل، واختلفوا هل هو أفضل من الجهاد النفل - التطوع - أم لا؟

والصحيح أن طلب العلم أفضل؛ لعظم آثاره ولعظم فضله، ثم إن طالب العلم ينبغي له أن يتأدب بآداب أهل العلم وحملة العلم ومحصليه، وهذه الآداب ذكرناها لكم مرارا في دورات سبقت، ولا بد من تعاهدها.

فمن أعظمها: أن يكون مجاهدا نفسه في الإخلاص لله -جل وعلا-، وفي أنه يكون ذا نية صحيحة في العلم، فالعلم عبادة، ولا يقبل إلا بنية صالحة، وبإخلاص لله -جل وعلا- كما قال نبينا -عليه الصلاة والسلام-:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"فكل امرئ له ما نواه، فإذا كانت نيته صالحة فإن عمله يكون عبادة مع توفر الشرائط الأخرى وانتفاء الموانع؛ لهذا من أعظم أسباب البركة في العلم أن تكون نيتك صالحة في العلم، ومعنى النية في العلم: أن تنوي رفع الجهل عن نفسك بما تتعلم، فالجاهل هو الذي يقول: العلم معروف، والأحكام معروفة والحمد لله، العقيدة معروفة، هذا كلام جهلة.

وأما الذي شذى طرفا من العلم فإنه كما قال عمر:"من قال أنا عالم فهو جاهل". يعلم أن العلم واسع كثير؛ ولهذا يصعب تحصيله في وقت قصير، بل وقت تحصيل العلم العمر كله، وقت تحصيل العلم عمرك كله من أوله إلى آخره.

ولهذا جاء:"اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد". قال العلماء: النية في طلب العلم تأتي مع العلم، كما قال طائفة من أئمة الحديث: طلبنا العلم وليس لنا فيه نية، ثم جاءت النية بعد؛ لأنه لما تعلم العلم علم أنه لا بد أن ينوي فيه نية صالحة، وأن يتقرب به إلى الله فنوى بعد أن تعلم.

وقال آخرون من أئمة أهل الحديث:

"طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله"يعني: أنهم حين طلبوه طلبوه لنوايا، قد تكون منافسة، وقد تكون مجاملة، وقد تكون، وقد تكون، لكنه أبى أن يكون إلا لله؛ لأن العبد الذي يريد رضا ربه -جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت