وقوله:"أحدكم"يعني أحد المؤمنين، ويدخل في هذا الحكم الرجال باللفظ، والنساء بالتبع.
قوله:"الماء الدائم"، الماء الدائم هو الراكد، هو الذي لا تغذية له ولا تصريف له، ماء غدير، ماء بركة ثابت لا يتغير لا يأتيه شيء ولا يذهب منه شيء إنما راكد دائم.
الحديث من حيث الصحة كما رأيت في البخاري ومسلم وهذا يغني عن البحث في ذلك؛ لأن العلماء أجمعوا على صحة كتاب البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- إلا ألفاظ نوزع البخاري ومسلم فيها، بعض الألفاظ هذا لا يقدح في الإجماع على صحة ما تضمنه كتاب البخاري ومسلم.
الرابع في أحكام الحديث:
اللفظ الأول: أفاد النهي، والنهي يقتضي التحريم؛ لأن أحدا لا يغتسل في الماء الدائم وهو جنب، وإذا كان كذلك فهل لو اغتسل لا يصح اغتساله؟ الصحيح أن اغتساله يصح مع الإثم؛ لأن العلة فيه غير ظاهرة؛ فلذلك يأثم مع صحة الغسل.
وأما قوله في الرواية الأخرى:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه"فحكمها الجمع ما بين البول والاغتسال، فيحرم أن يبول ثم يغتسل، يعني: أن يجمع ما بين البول والاغتسال في الماء الدائم، وذلك أن البول ثم الاغتسال قد يكون مع القذارة، وقد يكون مع عدم تنزيه النفس، والماء الدائم الذي لا يجري ولا يتحرك قد يغتسل لقرب النجاسة التي أفاض بقرب بوله ونحو ذلك.
بعض أهل العلم علل النهي عن ذلك بعلة الوسواس، وأن ذلك يسبب الوسوسة، وربما يسبب أمراضا نفسية ونحو ذلك، لكن ليس البحث في هذا، وإنما ما دلَّ عليه حديث النهي، والأصل في النهي التحريم لأن يجمع ما بين البول والاغتسال، وكذلك في أن يغتسل في الماء الدائم وهو جنب. نعم.
حديث"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل"
وعن رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا"أخرجه أبو داود والنسائي وإسناده صحيح.