الوجه منهما هو الثاني؛ لأنهم لم يستشكلوا كون البحر طاهرا، وإنما سألوا عن التوضؤ بماء البحر؛ فلهذا دل قوله:"هو الطهور ماؤه"أن المبالغة هنا المقصود منها مبالغة تعدي التطهير فهو طاهر في نفسه وأيضا يطهر غيره، وهذا الاستعمال هو استعمال شرعي عند طائفة من أهل العلم يعني أنه ليس بالحقيقة اللغوية، ولكنه حقيقة شرعية، وذلك أن الشرع جاء في استعمال لفظ طهور لما تتعدى لما يكون مطهرا لغيره، والتطهير قد يكون رفعا لحدث، أو قد يكون إزالة لخبث؛ لهذا من هذه اللفظة لفظة"طهور"قال طائفة من أهل العلم: إن هذه اللفظة في اللغة لها معنى، وهي المبالغة في كون الماء طاهرا، وأما في الاستعمال الشرعي فنفهم منها زيادة عن كون الشيء طاهرا، وهو كونه طاهرا ومطهرا -أيضا-، وهذا جاء في هذا الحديث:"هو الطهور ماؤه"وهم يعلمون أن ماء البحر طاهر في نفسه فلما قال:"الطهور ماؤه"علمنا أنهم فهموا من قوله:"الطهور ماؤه"يعني: أن ماءه يتطهر به، ومثله قول النبي -عليه الصلاة والسلام- في التراب:"وجعلت تربتها لنا طهورا"والتراب معلوم أنه طاهر، ولكنه جعل لهذه الأمة طهورا يعني: مطهرا، وهذا بحث لغوي مهم في هذا الحديث.
قال:"الحل ميتته"ميتة هي: ما يموت في البحر من حيوانات البحر لا من غيره، الميتة ميتته هذه الإضافة تقتضي أن يكون ميتة البحر مما يعيش فيه، أما إذا كان يعيش في غيره ثم مات فيه فلا يصدق عليه أنه ميتة بحر، وإن كان مات بسبب البحر؛ لهذا قال:"الحل ميتته"يعني: مما يموت ويطفو من حيوانات البحر كالسمك والحوت وغير ذلك.
المسألة الثالثة: في درجة الحديث.
الحديث صحيح: صححه جمع كثير من الأئمة، وقال بعض أهل العلم: إن طرقه لا تخلو من مقال، ولكنه بمجموعها يكون صحيحا، فالمعتمد دون تفصيل في التخريج والبحث في الأسانيد، المعتمد والذي عليه عامة أهل العلم أن الحديث صحيح، وهو أصل في بابه.
المسألة الرابعة: هي من أحكام هذا الحديث.