الصفحة 7 من 345

وأما بالنسبة لهذا الصنف الثاني للمجهول والمبهم: فهذا يقبل كثير من أهل العلم، أو بعض العلماء يقبلون حديثه في المتابعات، فإذا جاءه راو يتابعه على حديثه قبلوا حديثه، وإلا لم يقبلوا حديثه.

فكان الفرق بين من قدح في عدالته ومن لم نتحقق عدالته: أن الأول متروك أو ساقط الرواية مطلقا، وأما الثاني فيقبل إذا وجد له متابع عند طائفة من أهل العلم.

وهذه العدالة إذا قلنا: إنه لا بد من وجود العدل؛ لا بد لنا أن نعرف عبارات أهل العلم في تثبيت العدالة، كيف نعرف من كلام أهل العلم أن فلانا عدل؟

وهذه من يعني من المسائل المهمة؛ لأن كونك تعرف أن العدل من كان أكثر أحواله طاعة الله، هذا أمر ميسور، لكن تطبيقه على كلام الأئمة المتكلمين في الرجال هو المهم.

فأحيانا يصف العلماء الراوي بأنه عدل، وهذا لا إشكال فيه لظهوره، هذا لا إشكال فيه؛ لأن كلامهم ظاهر وموافق للفظ المذكور في تعريف الحديث الصحيح، إذا قالوا:"فلان عدل"يعني: أنه ليس فيه ما يخل بدينه.

وتارة يعبرون عن العدالة بقولهم:"صدوق"إذا قالوا:"صدوق أو صالح"يعبر بها عن العدالة، فمن قيل فيه ذلك فقد ثبتت عدالته، والأول من كلمة"عدل"هذه ليست بكثيرة، والثانية هي التي"صدوق وصالح"هذه أكثر، هذه أكثر من الأولى.

وأحيانا يصفون حال الراوي وعبادته بما يتبين للمطلع على حاله بأنه عدل في دينه؛ فتجد في بعض التراجم يقول: فلان كان يصوم النهار ويقوم الليل، أو كان فلان يصنع كذا وكذا من أنواع الطاعات والعبادات.

فهذه مثبتة لعدالته ما لم يرد ما يناقضها؛ لأن بعض الناس قد يكون زاهدا ورعا صالحا في نفسه، ولكن يقع منه كذب يرد به حديثه، وهذا الكذب إنما فعله لمعنى من المعاني - كما يأتي إن شاء الله -.

فالشاهد: أنه إذا وصف الراوي بالطاعة، وعرف من حاله قيامه بالواجبات وتركه المحرمات؛ فهو عدل في دينه، ولو لم ينص العلماء على أنه عدل أو صدوق أو صالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت