الصفحة 5 من 345

ولهذا؛ الإمام الذهبي في كتابه:"الميزان"في ترجمة:"علي بن المديني -رحمه الله-"ذكر أنه ليس من شرط الثقة أن يكون معصوما من الخطأ ولا الخطايا، يعني: من الخطأ في الرواية، ولا الخطايا من جهة الدين.

فصار المعتبر في العدل أن يكون أكثر أحواله طاعة الله - عز وجل - إذا كان الغالب عليه الطاعة لله - عز وجل - قبل حديثه؛ وبهذا يسلم لنا كثير من الرواة، بل من المخرج لهم في الصحيحين، وهم ممن وصفوا بنوع من أنواع التلبس بالمعصية.

وهذه العدالة اشترطها العلماء من أجل أن يؤمن معها الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المقصود من رواية الحديث وصوله إلينا كما قاله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولا سبيل إلى ذلك إلا إذا تحققنا من عدالة الشخص، وتحققنا من عدالته إذا كان أكثر أحواله طاعة الله - عز وجل -.

الشرط أو بهذا القيد -قيد العدالة- يخرج صنفان من الرواة: صنف تحقق عدم عدالته، تحققنا أنه ليس بعدل، وهؤلاء هم: الكذاب والمتهم بالكذب، وهو الذي يكذب في حديث الناس، لكن لم يثبت عليه أنه كذب في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أو تقع له روايات كثيرة يغلب فيها المخالفة ويظن أنه افتعلها، لكن لا يجزم بذلك؛ فهذا متهم بالكذب، وقادح ذلك في العدالة.

وكذلك الذي يسرق الحديث؛ هذا أيضا خارج من حد العدالة، وكذلك المتهم في دينه بالفسق وغيره؛ فهذا خارج من العدالة.

فصار الخارج من الصنف الأول -الخارج من العدالة-: من تحققنا عدم عدالته، ثبت عندنا أنه ليس بعدل؛ فهذا يطرح حديثه، ولا يقبل لا في المتابعات ولا في الشواهد، ووجود حديثه كعدمه، لا أثر له في تقوية الأحاديث، كما أنه ليس صالحا في نفسه.

وأما المبتدع - وهو الذي يحتاج إلى عناية-: فروايته مختلف فيها، سواء قلنا: إنه عدل، أو قلنا: إنه غير عدل، وسيأتي بحث المؤلف -رحمه الله تعالى- في رواية المبتدع، ويكون هناك التفصيل في هذه المسألة لبيان عمل أئمة الحديث -رحمهم الله-، والتفريق بين الرواية عن الراوي وبين قبول روايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت