الصفحة 18 من 345

وقد تقدم لنا في العدالة: أن من تحققنا عدم عدالته -وبخاصة في كذبه على النبي صلى الله عليه وسلم- فإنه يطرح حديثه، ولا يحل إيراده ولا الاستشهاد به ولا الاعتبار به.

وهناك كثير من العلماء أو الرواة ممن وصفوا بالصلاح والزهد والعبادة، ولكنهم كانوا في حفظهم غير مقبولين عند أئمة الحديث مثل: موسى بن عبيدة الربدي، ومثل: أبان بن أبي عياش، ومثل: يزيد الرقاشي، ومثل: الرشتين بن سعد، وجماعة.

هؤلاء صالحون في أنفسهم، ولكن غلبت عليهم غفلة الصالحين؛ فصاروا يخطئون في أحاديثهم؛ فلهذا رد العلماء حديثهم لا طعنا في عدالتهم وإنما طعنا في حفظهم.

وهذا كله يبين لك أن العدالة والضبط غير متلازمين، فليس كل عدل حافظا كما أنه ليس كل حافظ عدلا، وبهذا يتم الشرط الثاني من شروط صحة -أو الحكم على- الحديث بأنه صحيح، والله أعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد له رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

في الدرس السابق كان الكلام عن الحديث الصحيح، قد ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- أن أهل الحديث يشترطون لصحة الحديث خمسة شروط: ثلاثة لا بد من توفرها في الحديث، واثنان لا بد أن ينتفيا عن الحديث.

وهذه الشروط الخمسة متعلقة بالحديث في متنه وإسناده، وتقدم الكلام على شرطين منها:

وهو شرط عدالة الراوي، وأن الأظهر فيه وفي حد العدالة، أو في صفة الرجل العدل في رواية حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون في أكثر أحواله مطيعا لله -تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت