الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر بحطب فيحطب ثم أخالف إلى رجالٍ يتخلفون عن الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ) )فهذا النص يدل على أهمية الصلاة مع الجماعة ولزومها وتأكد وجوبها، ولذلك حتى من قال بسنيتها قال: سنة مؤكدة ولم يقل سنة مطلقة فهذا يدل على تأكد أمرها، وينبغي على الإنسان أن يحرص على الصلاة مع الجماعة فإن وجد عنده عذر كما في حديث عباس (( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ) )إن وجد العذر كالمرض الذي يمنعه من الخروج فحينئذٍ يعتبر معذورًا ويصلي في بيته.
وأما إذا ظن أن الصلاة أقيمت فصلى فقد أدى فريضة الله عليه، فإن شاء أن يمضي إلى المسجد فإنه يمضي وتكون له نافلة وفضلا؛ لأن صلاته هي الأولى، أما إلزامه بالخروج إلى المسجد فإنما يلزم بالصلاة المفروضة.
والدليل على عدم إلزامه حديث ميمونة الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تعاد الصلاة مرتين؛ ولكن من باب الفضل ومن باب الكمال أنه يفعلها.
إلا في حالة واحدة وهي إذا خشى سوء الظن أو حصلت الفتنة بتخلفه كما في حديث أبي ذر في الصحيح (( كيف بك إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى ) )قال: فما تأمرني؟ قال: (( صل الصلاة لوقتها، ثم صلها معهم ولا تقل إني صليت ) )فهذا يدل على أنه يلزمه حينئذٍ أن يشهد الجماعة في هذه الحالة الخاصة، وأما ما عداها فإن الصلاة غير واجبة عليه، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الثالث:
من كان خارج المسجد هل يلزمه الانصات لخطبة الجمعة؟
الجواب:
إذا كان الإنسان خارج المسجد فإما أن يكون في طريقه إلى الصلاة يوم الجمعة، وإما أن يكون جالسًا لازدحام المسجد في مكان الازدحام يتهيأ فيه للصلاة.
فإن كان في طريقه إلى المسجد فإنه لايلزمه الإنصات ويجوز له الكلام والحديث.
وأما إذا جلس وتهيأ لصلاة الجمعة بالجلوس فحينئذٍ يلزمه الإنصات؛ لأنه في حكم من هو بداخل المسجد