كذلك - أيضًا - يذكر من الآخرة أهوالها وشدائدها ويعلم أنه لا ينتفع من هذ العلم إلا إذا أراد وجه الله - جل جلاله -، وأن الله يفزع عنه تلك الأهوال والشدائد إذا أخلص في هذا العلم فيبلغه منازل الصديقين وهم العلماء العاملون بعلمهم هذه من الأمور التي تعين على الإخلاص لوجه الله - جل جلاله -.
كذلك - أيضًا - مما يعين على الإخلاص كثرة قراءة تراجم السلف الصالح فإنها تعين على انكسار القلوب وإرادة وجه الله-جل وعلا- في العبادات والطاعات والقرب.
كذلك - أيضًا - مما يعين على الإخلاص الزهد في الدنيا فإن الإنسان إذا احتقر الدنيا وأهانها جاءته صاغرة ذليلة ولا يجتمع في قلب الإنسان العلم والدنيا فإما علم يراد به وجه الله، وإما دنيا تأتي على ما هناك فلا يجتمع إرادة الدنيا وإرادة وجه الله - جل جلاله -، ولذلك قال-تعالى- في الحديث القدسي: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) )فيخلص الإنسان لوجه الله - جل جلاله - ويعلم أنه إذا ترك الدنيا أقبل على الآخرة فهذه من الأمور التي تعين على الإخلاص في العلم، وكلما وجدت الإنسان نزيهًا عفيفًا عن الدنيا معرضًا عنها دون غلو وتنطع كلما وجدته أصدق الناس في العلم وأصدقهم في ضبطه وتحصيله ونفع المسلمين، وكذلك انتفاعه هو بعلمه الذي يحمله - نسأل الله العظيم أن يبلغنا ذلك -، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الثاني:
رجل صلى في بيته ظانًا أن الصلاة في المسجد قد انقضت ثم تبين له أن الصلاة لم تقم بعد فهل يجب عليه أن يذهب إلى المسجد؟
الجواب:
هذه المسألة الأصل أن المسلم مطالب بالصلاة في المسجد مع الجماعة لما ثبت في الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه جاءه رجل أعمى فقال: - يا رسول الله - إنه تكون الظلمة والسيل والمطر وليس لي قائد يلاومني أي يلازمني قال: فهل تجد لي من رخصة؟ يعني أن أصلي في بيتي فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما تولى ناداه وقال له: (( أتسمع النداء؟ ) )قال: نعم. قال: (( أجب فإني لا أجد لك رخصة ) )أخذ العلماء من هذا الحديث دليلًا على أنه تجب الصلاة مع الجماعة، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - كما في