الصفحة 11 من 254

كتاب الله - عز وجل -، ولزم شيخه الإمام يوسف بن آدم الدمشقي وتتلمذ عليه في أول أمره ثم اختار الرحلة في طلب الحديث فتغرب عن الأوطان وفارق الأهل والولدان لمرضاة الرحمن، فتعب ونصب وجد واجتهد فسافر إلى بغداد والتقى بحفاظها ووفقهائها وعلمائها ثم سافر إلى أصبهان والتقى حفاظها وعلمائها وأجلائها، ثم سافر إلى مصر في رحلتين أخذ عن عالم جليل وإمام عظيم وهو أحمد بن إبراهيم أبو طاهر السلفي حافظ زمانه وشيخ أوانه، كان إمامًا مبرزًا في علم الحديث فأخذ عنه حتى ذكروا عنه أنه أخذ عنه أكثر من ألف جزءٍ في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم كذلك لا زال في طلبه للعلم فأخذ عن العلماء المبرزين ومن أشهر من أخذ عنهم الإمام الحافظ إسماعيل بن مكي القرشي الزهري العوفي أخذ عنه علم الحديث والرواية، ثم كذلك أخذ عن الإمام أبي الفرج عبدالرحمن بن علي بن الجوزي الإمام الحافظ المحدث الفقيه المشهور الواعظ أخذ عنه أيضًا علم الفقه والحديث.

وبعد أخذه للحديث نبغ في ذلك حتى ذُكر أنه كان يحفظ أكثر من مائة ألف حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا بتعدد الطرق والروايات - كما هو معلوم - كان يحفظها-رحمة الله عليه- ومن غرائب المسائل أن رجلًا حلف على امرأته بالطلاق أن الحافظ يحفظ مائة ألف حديث فارتفعوا إليه هل يحنث في حلفه فتطلق امرأته أو لا؟ فقال: لا يحنث! وهذا يدل على سعة حفظه وما وهبه الله - جل جلاله -، ولما بلغ من العلم مبلغه فتح الله له من أبواب رحمته فأقبل على نفع المسلمين فعقد مجالسه النافعة برواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووضع الله له القبول بين العباد فكان محبوبًا بين الناس وكانت له السجايا الكريمة التي ساعدت بفضل الله - عز وجل - على حبه وحب العلم منه والانتفاع بالسنة وأخذها منه-رحمة الله عليه-.

كان يصلي الفجر ثم يجلس لرواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتلقين القرآن حتى تطلع الشمس ثم يقوم يصلي حتى تكون القائلة فيقيل قائلة الضَحى ثم يصلي الظهر ثم يصلي ويتنفل حتى يؤذن العصر ثم بعد ذلك يتفرغ لرواية الحديث حتى قبيل المغرب يدعو بفطوره فيفطر إن كان صائمًا، وكان كما ذكرت كتب التراجم والسير كان كثير الصيام-رحمة الله عليه- كثير الصلاة حتى ذكروا عنه أنه كان يصلي من النوافل أكثر من مائة ركعة في اليوم، ثم إذا صلى المغرب جلس لرواية حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يصلي العشاء وينصرف إلى بيته ويصيب الطعام ثم ينام ولا يأتي منتصف الليل إلا وهو قائم بين يدي الله يتهجد حينما وفقه الله فجمع له بين العلم والعمل وهذه نعمة من الله عظيمة وقل أن يوفق إنسان لقيام الليل إلا بارك الله له في وقته وعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت