والمقصود هنا (جملة تامة لا تكون جزءا من كلام آخر وإلّا دخل الشرط والجزاء المعطوف ضمنها) . ومثاله قوله
تعالى وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا والتقدير: فضرب فانفجرت، فحذف السبب وذكر المسبب.
كقوله تعالى فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا الفرقان،: 36 والجمل محذوفة فأتياهم، فأبلغاهم الرسالة، فكذبوهما ... حتى يكون العقاب فدّمّرناهم تدميرا.
لقد بيّن الرمّاني [1] الأثر النفسي للحذف قائلا بعد ذكر الآيتين الآتيتين:
وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى الرعد: 31
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها الزّمر: 73
«وإنّما صار الحذف في هذا أبلغ من الذّكر لأنّ النفس تذهب فيه كلّ مذهب، ولو ذكر الجواب لقصر على الوجه الذي تضمّنه البيان» .
(1) . النكت في إعجاز القرآن، الرمّاني، ص 77.