الصفحة 6 من 77

* هل النهي للتحريم أو الكراهة؟

قيل: للتحريم فلو صام قبل رمضان بيوم أو يومين كان عاصيًا وصومه مردود عليه

وقيل: للكراهة، فلو صام لا يأثم وصومه مقبول، لكن في القلب شيء من قولنا (مقبول) ولو كان النهي للكراهة، لأنه إذا كان للكراهة لم يُعدّ طاعة، وكيف يكون مقبولًا وليس بطاعة؟

وكيف يمكن أن نقول إنه مقبول والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ّ)

فنحن نجزم بأن صومه مردود عليه لكن هل يأثم أو لا؟ ينبني على التحريم أو الكراهة

فوائد الحديث:

1 -جواز الصوم بعد النصف من شعبان وقد ورد فيه نهيٌ وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) ، لكن لم يقل أحد بأن النهي للتحريم في هذا الحديث، لكن من صححه قال: إن النهي للكراهة، ومن لم يصححه لم يعتبره شيئًا، وهذا إذا لم يكن يصوم شعبان كله فإن كان يصوم شعبان كله فلا بأس ولو كان يصوم بعد منتصف الشهر

2 -حماية حدود الشريعة، لأن النهي عن الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين لئلا يتجرأ أحدٌ فيقول: سأصوم احتياطًا! فإن هذا من تعدي الحدود، فكيف تحتاط في أمرٍ حدده الله عز وجل بقوله (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة: من الآية185)

3 -فيه دليل على القول الراجح في صوم يوم الغيم ليلة الثلاثين من شعبان فإن العلماء مختلفون في هذا، وسيأتي بيانه

4 -إذا وُجد سببٌ ظاهر ينفي ما قصد الشرع فإنه يزول النهي لقوله (يصوم صومًا) لأنه إذا كان يصوم صومًا زال احتمال أن يكون صام على سبيل الاحتياط، ونظيره من بعض الوجوه النهي عن الصلاة وقت النهي فإذا كان لها سبب زال النهي لأنه يزول المحذور الذي نهى الشارع عن الصلاة من أجله في هذه الأوقات

5 -من كان من عادته أن يصوم شيئًا فلا ينهى عن الصيام المتقدم كأن يكون من عادته صيام الإثنين والخميس أو صوم ثلاثة أيام من كل شهر، أو ينذر صومًا عند قدوم فلان فيصادف قدومه آخر شعبان، أو يكون قضاء من رمضان الماضي، أو يكون من عادته صيام يوم وإفطار يوم ... [1]

2 -عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: من صام اليوم الذي يًشكّ فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -

(1) وهذا بإجماع العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت