وقيل: إن اتفقت مطالع القمر وجب الصوم على كل قوم اتفقت مطالعهم [1]
سواء كانت الولاية واحدة أو أكثر لقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فمفهوم هذه الآية: من لم يشهد فلا صيام عليه
ودليل السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا رأيتموه) وإذا اختلفت المطالع فلا يمكن أن يروه
ودليل الواقع: هو أمر مشاهد معلوم
ودليل القياس: إذا كان الناس يتمشون في الصوم والإفطار كل إنسان على حسب ما تقتضيه الحال في الصوم اليومي فكذلك في الصوم الشهري
مثال: أهل الشرق يمسكون في الصيام قبلنا وأهل المغرب بعدنا، وهذا بالاتفاق حتى الفقهاء السابقون يقولون بهذا ولهذا قالوا (لو مات رجلان عند غروب الشمس بالضبط أحدهما بالمشرق والثاني بالمغرب - وهما متوارثان فيما بينهما- فمن الذي يرث أخاه؟
الذي في المشرق لأن غروب الشمس في المغرب بعد غروبها في المغرب وهذا قول قوي جدا جدا وهو اختيار شيخ لإسلام وهو ما تطمئن إليه النفس
قال شيخ الإسلام (اختلاف المطالع ثابت باتفاق أهل المعرفة)
وقال (فإن اتفقت المطالع وجب الصوم وإلا فلا)
وقيل: الناس تبع للإمام، والصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطروا ولهذا كل من له ولاية على أرض فإنه يجب على كل من تحت ولايته أن يكون صومهم واحدًا وفطرهم واحدًا وهذا هو الذي عليه العمل اليوم
ولهذا - مع الأسف الشديد - إذا زانت العلاقة بيننا وبين جيراننا اتفقت المطالع وإن ساءت اختلفت المطالع، وهذا القول أقرب الأقوال عمليًا، أما الأقرب نظريًا فلا شك أن قول شيخ الإسلام رحمه الله هو الصواب
3 -لا يجوز الفطر مع الشك في رؤية الهلال لقوله (إّذا رأيتموه فأفطروا) ومفهومه: إذا لم تروه فلا تفطروا
(1) وهو قول الشافعي وجماعه من السلف