الصفحة 11 من 141

حيث الحقيقة اللغوية، ونعرف أن الحقائق اللغوية لها ارتباط وثيق بالحقائق الشرعية، وليس معنى اختلاف أو ذكر الحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية أن الحقائق الشرعية نقلت اللفظ من إطلاق إلى آخر ولا ارتباط بينهما بل الذي يقرره أهل التحقيق من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الحقائق الشرعية هي في الأصل اللغوية لكن الشرع يزيد عليها بعض القيود.

فالعرب عرفوا الصيام بأنه: الإمساك وترك التنقل من حال إلى حال فيقال للصمت صوم لأنه إمساك عن الكلام كما قال تعالى مخبرًا عن مريم عليها السلام: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم:26] ، فما الدليل على أن المراد بالصوم هنا الإمساك؟

تكملة الآية قولها: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} أي سكوتًا عن الكلام.

ومنه قول النابغة:

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

أي خيل ثابتة ممسكة عن الجري وأخرى جارية [1] .

والصيام في الشرع: الإمساك عن الطعام والشراب والجماع - يعني عن المفطرات - بنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

وعُرِّف أيضًا بأنه: التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

واشتراط النية في الصيام وإدخالها في الحد هو معنى التعبد لله سبحانه وتعالى، يعني نية التقرب لله سبحانه وتعالى بهذه العبادة.

وحكم الصيام ركن من أركان الإسلام إجماعًا، دل عليه الكتاب والسنة

(1) راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي تفسير آيتي 183 - 184 من البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت