الصفحة 8 من 10

باب صيام التطوع [1]

أفضل الصيام صيام داود عليه السلام: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، [2] وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي يدعونه المحرم، [3] وما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة. [4]

ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله، [5] وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين، [6] ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه. [7]

ويستحب صيام أيام البيض، [8] والإثنين والخميس [9] ، والصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه، وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما، وقضاء ما أفسد منهما، [10] ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: يوم الفطر، ويوم الأضحى، [11] ونهى عن صوم أيام

(1) عشاء السبت 16/ 4 / 1414هـ

(2) هو أفضل الصيام في حق من كان يطيق ذلك ولا يشغله ولا يضعفه عن عبادات أخرى بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (أفضل الصوم صوم أخي داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى) وقد جاء عند الترمذي عن أنس رضي الله عنه قال (سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان. قال فأي الصدقة أفضل قال صدقة في رمضان) ولكنه ضعيف لا يثبت.

(3) المراد به شهر الله المحرم فيصومه كاملًا فصيام كاملًا أفضل بعد رمضان لا بخصوص أيام منه لقوله صلى الله عليه وسلم (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) رواه مسلم.

(4) وقد جاء في فضلها ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) وجاء في حديث في السنن (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس)

(5) لحديث أبي أيوب الأنصاري (من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر) وهذا هو مذهب الجمهور وذهب مالك وغيره إلى أنه لا يشرع صيامها خشية أن يلحق برمضان ما ليس منه والصحيح قول الجمهور بمشروعية صيامها كما في الحديث وهي بمنزلة النافلة بعد الفريضة.

(6) لحديث أبي قتادة (صيام يوم عرفة احتسب على الله تعالى أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) والسنة والأفضل أن يصوم مع عاشوراء التاسع لما رواه مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) .

(7) وهو قول أكثر أهل العلم لما رواه البخاري ومسلم عن أم الفضل بن الحارث قالت (أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب) أما حديث (نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) فهو أن صح دال على تحريم صيام يوم عرفة للحاج لكن في سنده ضعف والأظهر أن صيامه بعرفة مكروه وبخاصة إذا أضعفه عن العبادة والدعاء.

(8) الأيام البيض جاء فيها أحاديث كثيرة وهي صحيحة ومنها ما رواه أهل السنن (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة قال وقال هن كهيئة الدهر) وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر

(9) وقد جاء في فضل صيامهما ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال (تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)

(10) الجمهور على أن الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه وقد جاء الأمر بالقضاء في أحاديث وفيها ضعف ولكنها بمجموع طرقها تحدث قوة وتدل على أن السنة والمستحب هو القضاء وليس بواجب والتطوع ثلاث أنواع: 1 - نوع لا يجب إتمامه باتفاق أهل العلم كالأذكار والصدقات فلا يلزمه أن يتمها ويكملها ولا شيء عليه فيها وكذلك مثله من نوى قراءة حزب ثم لم يتمه فلا شيء عليه.

2 -نوع يلزمه إتمامه وهو حج التطوع والعمرة وهذا هو قول الأئمة الأربعة وذلك لقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) والنبي صلى الله عليه وسلم أحصر ثم اعتمر من العام المقبل.

3 -الصلاة فذهب الجمهور إلى أنه لا يلزمه الإتمام وقاسوا على الصلاة الصيام والإمام أحمد يرى أنه يلزمه الإتمام ولا يقطعها إلا من عذر.

(11) بالاتفاق لحديث عمر (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين يوم الفطر ويوم الأضحى أما يوم الفطر فيوم فطركم من صيامكم ويوم الأضحى تأكلون فيه من لحم نسككم) فلا يجوز صيامهما ولا يصح لأن النهي يقتضي الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت