الصفحة 6 من 10

باب ما يفسد الصوم [1]

من أكل أو شرب [2] أو استعط [3] أو أوصل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان [4] أو استقاء [5] أو استمنى [6] أو قبل أو لمس فأمنى أو أمذى فسد صومه [7] أو كرر النظر حتى أنزل. [8]

أو حجم أو احتجم [9] عامدًا ذاكرًا لصومه فسد، وإن فعله ناسيًا أو مكرهًا لم يفسد صومه، [10] وإن طار إلى

(1) عشاء السبت 17/ 11 / 1413هـ

(2) بالإجماع لقوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) وقال صلى الله عليه وسلم (كلوا و ويروى عن بعض السلف أنهم خصوه بالمطعوم من المأكول والمشروب والصواب قول الأئمة الأربعة وقالوا إنه اجماع أن الأكل والشرب يفسد الصوم سواء كان مطعومًا أو غير مطعوم لأنه يتغذى به البدن ومسلكه مسلك الأكل والشرب فهو أكل وشرب في الحقيقة.

(3) السعوط هو الذي يدخل مع الأنف والوجور هو الذي يدخل مع الفم واستدلوا على السعوط بقوله صلى الله عليه وسلم (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) فالصائم إذا أدخل إلى أنفه شيئًا سواء دواء أو غيره أفطر وقيل لا يفطر إلا إذا وصل إلى الجوف وقيل لا يفطر مطلقًا، والأظهر أن الأنف مدخل ومنفذ للجوف ولكن لا نعلل بأن التفطير بالسعوط لأنه يدخل إلى الجوف لأن هذه علة غير صحيحة فالصوم يفسد بأشياء تخرج من الجوف فليست علة التفطير الدخول أو الخروج ولكن نقول بالتفطير بالسعوط لورود النص به فقوله صلى الله عليه وسلم (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) دليل على أن ما يدخل عن طريق الأنف فهو مفطر ثم من جهة المعنى فالأنف مدخل قريب إلى مجرى الطعام والشراب مباشرة فالصواب أن من أدخل عن طريق أنفه شيئًا فإنه يفطر بشرط أن يدخل إلى جوفه فلو بقي في أنفه لم يفطر لأن الأنف له حكم الظاهر.

(4) هذه المسألة فيها خلاف فما يصل إلى الجوف إما حقنة وهي التي تكون عن طريق الدبر أو الجائفة والمأمومة أو الجرح الذي يكون في البطن أو الرأس ويمكن أن يصل إلى جوفه فهذه تفطر عندهم وهم ذكروا أشياء في بعضها نظر وقالوا إن العلة الوصول للجوف ونص بعض الشافعية أن العلاج في الساق أو اليد لا يفطر لأنه لا يصل إلى الجوف والصواب أن يقال أن ما جاءت به النصوص في المفطرات أو قريبًا مما جاءت به النصوص فإنه يكون مفطرًا وما لا فلا. فالجوف ليس مناط التفطير.

-هل بخاخ الربو يفطر؟ الصحيح أنه لا يفطر لأنه لا يصل إلى الجوف بل إلى الرئتين.

-هل الدخان والبخور يفطر؟ الدخان يفطر فهو نافذ إلى الجوف مباشرة ويتغذى به البدن وهذا على قول الأئمة الأربعة لكن هناك قول يقول إنه لا يفطر والله أعلم. وأما البخور فعلى القول الصحيح فهو لا يفطر حتى ولو وصل إلى جوفه ولو قصد الوصول إلى جوفه فلا يفطر.

(5) طلب القيء لغير حاجة في نهار رمضان حرام لأنه تعمد للفطر لكن إذا استقاء لحاجة مثل لو حصل له شيء في معدته ولا يهدأ إلا بالاستقاء فهذا لا بأس به فيكون من باب العلاج فهذا لا يفطر لحديث أبي هريرة (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض) وهو حديث حسن ولو استقاء عمدًا فليس عليه كفارة على الصحيح بل يقضي هذا اليوم.

(6) كذلك إذا استمنى فإنه يبطل صومه وفعله محرم والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) وشهوته تعم شهوة الجماع وشهوة الاستمناء، فالإجماع على أن خروج المني مفسد للصوم وهو قول الجمهور وهو الصواب وقال ابن حزم لا يفسد الصوم بالاستمناء.

(7) إذا قبل أو لمس فأمنى فإنه يفسد صومه أيضًا، لكن إذا أمذى ففيه خلاف فذهب الأكثر إلى أنه يفطر وقول أبي حنيفة والشافعي أنه لا يفطر وهو الصواب ولهذا رخص الرسول صلى الله عليه وسلم في التقبيل للصائم وهو غالبًا يصاحبه المذي.

(8) وهذا هو قول الجمهور لأن تكرار النظر مع الشهوة نوع من القصد وقال الشافعي لا يفطر، وكذا لو كرر النظر لحاجة ولغير شهوة فهذا لا يفطر هذا هو الأظهر.

(9) الحجامة فيها خلاف كثير وهي من أطول المسائل في الصوم، فالجمهور على أنها لا تفطر ومذهب أحمد أنها تفطر وفيه قول وسط بأنها مكروهة وهذا هو الأظهر فهي مكروهة ولا تفطر وفيها أدلة كثيرة وبسط الأدلة فيها يطول وخاصة حديث ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم) وجاء (عن ثابت البناني قال سئل أنس بن مالك كنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لا إلا من أجل الضعف. رواه البخاري) فهذا حكاية عن أنس عن الصحابة ثم جاء عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم رخص في الحجامة وجاء أيضًا من أنس رضي الله وهذا يدل على أن أنس فهم أن التفطير بها منسوخ ولهذا قال (لا إلا من أجل الضعف) فكأنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها في أول الأمر ثم لما اشتد عليهم رخص لهم في ذلك ولكن الأولى ألا تكون في حال الصيام

(10) هذه شروط التفطير بهذه الأشياء: أن يكون عامدًا ذكرًا لصومه ولو عبر بمختار لكن أولى فلو فعله ناسيًا أو مكرهًا لم يفسد صومه حتى وإن باشر المفطر بنفسه لحديث أبي هريرة (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) متفق عليه وفي لفظ (إنما هو رزق ساقه الله إليه) وفي لفظ عند ابن حبان وابن خزيمة بإسناد صحيح (فلا قضاء عليه ولا كفارة) ، ويشترط أيضًا العلم وهذا لم يذكره المصنف لأنه لا يشترط في المذهب، فلو تناول شيئًا من المفطرات جاهلًا فإن صومه صحيح وهذا هو مذهب الشافعي لكن ليس كل من ادعى الجهل يكون معذورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت