والصحيح مذهب الجمهور، وذلك لأن السنة فسرت القرآن وبينت المراد منه وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج مع أصحابه مسافرًا قال أنس:"فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم"وفي الصحيح أن عمرو بن حمزة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أطيق الصوم في السفر فقال-عليه الصلاة والسلام-: ... (( إن شئت فصم وإن شئت فأفطر ) )فخيره - صلى الله عليه وسلم - ولم يلزم عليه الفطر فدل على أن الإنسان مخير لكن إذا حصل الحرج والمشقة للإنسان في السفر فإنه يعدل إلى الفطر، وقد يجب عليه ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صام حتى بلغ كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة أقرب إلى مكة منه إلى المدينة وكراع الغميم هو كراع البحر أقرب إلى جهة عسفان، المسافة ما بين المدينة وعسفان تقرب من سبع مراحل أو ثمان مراحل وثمان مراحل قرابة ثمانية أيام وكلها كان يصومها-عليه الصلاة والسلام- فلما بلغ كراع الغميم واشتد الصوم على المسافرين من أصحابه أفطر-عليه الصلاة والسلام- وأٌخبر أن أقوامًا لا يزالون صائمين، فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( أولئك العصاة أولئك العصاة ) )وهذا لأن اليوم كان شديد الحر والقر، عظيم الضرر على المسافرين، فكان المنبغي أن يأخذوا برخصة الله - عز وجل - عليهم فصار تكلفهم الصيام فيه حرج ومشقة على النفس.
ومن هنا قال العلماء: نفرق في المسافر، فإذا كان السفر يحرجه ويتعبه ويشق عليه أن يصوم فيه فإنه يعدل إلى الفطر.
وقال بعضهم: بالوجوب كما ذكرنا، وأما إذا كان يجد المشقة ولا تصل به إلى الحرج فهو مخير بين أن يفطر وبين ألا يفطر.
بقيت الحالة الثالثة: وهي أن يسافر وهو مرتاح لا يجد عناءً ولا مشقةً كما هو الحال في وسائل السفر الموجودة الآن فهل يجوز له أن يفطر؟