الصفحة 32 من 232

والدليل على ذلك: أن الله - سبحانه وتعالى - في آية النور أمرنا باستشهاد أربعة على الزنا، فلو كانت المرأة تشهد لقال أو ثمانية؛ لكن في الأموال في آية البقرة قال - سبحانه وتعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ} فَنزَّل المرأتين منزلة الرجل الواحد قال-تعالى-: {تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} وفي قراءة: {فَتُذْكِرَ إحداهما الأخرى} أي أن شهادتها معها بمثابة الرجل {تُذْكِرُهَا} أي تنزلها منزلة الذَّكَر؛ والسبب في هذا قوله: {تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} والسبب في ذلك: أن الله - عز وجل - جبل النساء على العاطفة وفيهن من الضعف واللين ما جعله الله - عز وجل - لحكمة لصلاح هذا الكون فلايستقيم الكون باثنين بصفات واحدة متماثلة؛ لأن هذا يفضي إلى مفاسد لايعلمها إلا الله - سبحانه وتعالى - ولكن جعل الله في المرأة العاطفة واللين حتى تقوم على الذرية ويصلح بصلاحها الذرية فهذا اللين والضعف في مكان كامل وفي مكان ناقص، فإذا جاءت المرأة تشهد فإنها لاتستطيع لأن فيها العاطفة، ولذلك يقول العلماء: إنها إذا خوصمت لو خاصم الرجل المرأة فإنها تخاصمة تعطيه الكلمتين والثلاث ثم تضيع تبكي وتستولي عليها العاطفة ولاتستطيع أن تكمل كلامها؛ والسبب في هذا أن الله - سبحانه وتعالى - جبلها على هذا لحكمة منه-سبحانه- رفقًا بالأولاد وبالذرية فتجد من صفاتها وعطفها على ولدها ما لايستطيع الرجل أن ينزل منزلتها، وهذا لحكمة منه - سبحانه وتعالى -، ولما كانت الشهادة تحتاج إلى تروٍ وتثبت، فالشاهد يرى الدماء ويرى الأشلاء ويرى القطع، فإذا كانت المرأة ضعيفة القلب لاتستطيع أن تتحمل هذا، ولذلك بمجرد أن ترى هذه الأشياء تصرخ ولربما تصاب بشيء في رؤيتها مما يؤدي إلى التأثير في شهادتها، ومن هنا منعت من الشهادة في غير الأموال، وعلى هذا جماهير العلماء-رحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت