الصفحة 30 من 232

قرر شيخ الإسلام ابن تيميه أنه إذا عم الفسق وانتشر أنه يقبل أمثل الفساق يعني ممن يعرف بالمحافظة أو يعرف بالصدق، أو يعرف بالانضباط فتقبل شهادته ويعمل بها وهذا في الحقيقة أصل قوي؛ لأنه تدعو الحاجة إليه وهذا الذي يسمونه المسائل التي تعم بها البلوى وهي مفرعة على القاعدة المعروفة:"أن الأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اتسع ضاق"فإذا كان الناس في سعة والعدول كثيرون حينئذٍ نضيق على الناس في الشهادة، أما إذا كان الأمر على العكس؛ العدول قليل والعكس أكثر فحينئذٍ يتسع الأمر ونحكم بقبول شهادة من هو أمثل.

[ويصام برؤية عدل] : فلو جاءنا رجل واحد وشهد أنه رأى هلال رمضان هل يصام أو لا يصام؟

للعلماء وجهان:

الوجه الأول: الجمهور على أن شهادة الواحد تقبل، وأن هذا ليس من باب الشهادة؛ وإنما هو من باب الخبر ويرون أن دخول رمضان يكون من باب الخير لا من باب الشهادة، ولأن الشهادة لابد فيها من التعدد ولا تقبل شهادة الواحد، والشرع دائمًا يقبل العدد، وبناءً على ذلك قالوا: تقبل شهادة الواحد لحديث ابن عمر-رضي الله عنهما-: أنه رأى الهلال وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فصامه وأمر الناس بصيامه فدل على قبول شهادة الواحد في دخول شهر رمضان، وفيه حديث الأعرابي أنه شهد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: (( أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ ) )قال: نعم قال: (( يا بلال قم فأذن بالناس أن يصوموا غدًا ) )ولكنه حديث ضعيف، ولكن حديث ابن عمر أقوى منه وصححه غير واحد من العلماء منهم الحاكم، وغيره، وهو يدل على أن شهادة الواحد يثبت بها شهر رمضان إذا قلنا: إن قبول شهادته إنما هو من باب الخبر لامن باب الشهادة فحينئذٍ يقال بقبول شهادة الأنثى، فلو أن امرأة شهدت برؤية الهلال قبلت شهادتها؛ لكن لا من باب الشهادة.

الفرق بينهما: أن الشهادة يشترط فيها العدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت