المعنى الأول: نية التعبد والتقرب لله - عز وجل - بإخلاص العمل، وهذا هو الذي يسميه العلماء (الإخلاص) فإذا قال العلماء: الإخلاص أرادو بذلك خلوص النية بمعنى أن لايقصد غير الله - عز وجل - والعلماء-رحمة الله عليهم- لما قالوا: بنية مخصوصة ليس مرادهم قضية الإخلاص؛ لأن التعبد والتقرب معلوم بداهة فلما قلت تعريف الصيام في الشرع فهمنا أن المراد بذلك التعبد، ولذلك لايقصدون هذا المعنى الخاص وإنما يقصدون بقولهم (بنية مخصوصة) أن تبين هل تنوي الفريضة أو تنوي النافلة؟ وإذا كانت نيتك بهذا الصيام الفريضة فما هي هذه الفريضة؟ أهي صيام رمضان؟ أو كفارة قتل؟ أو كفارة ظهار؟ أو كفارة جماع؟ أو صيام نذر واجب؟ ثم إذا كانت النية نافلة فما هي هذه النافلة؟ أهي عاشوراء؟ أو عرفة؟ أو الاثنين والخميس؟ ... وهكذا فُهِمَ مرادهم بقولهم: بنية مخصوصة أي تعيين المراد من هذا الصوم في الشرع؛ لأنك لما قلت: تعريف الصيام في الشرع، أو الصيام شرعًا فالمراد بذلك في حدود الشريعة، فالشريعة تقصد من هذا الصوم إما شيئًا مطلقًا أو تقصد به شيئًا مقيدًا، والمطلق كالنافلة المطلقة، فالتقرب إلى الله - عز وجل - بصيام النافلة المطلقة كصيام يوم وإفطار يوم، والنافلة المقيدة كعاشوراء والاثنين والخميس والثلاث الأيام البيض من كل شهر.
والفريضة إما أن تكون فريضة محدوة كصيام رمضان وإما فريضة يلزم الإنسان نفسه بها كالنذر، وإما أن تكون داخلة عليه بسبب الإخلال كصيام الكفارات والنذور ونحوها.